فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 66

ويظهرُ الضعفُ العلميّ جليًّا في المشرف عند سفرِ المجموعة, فتطفو الأسئلة على السطح , وتنهمر من سماءِ الطلاّبِ الأسئلةُ الكثيرة عما يعرضُ لهم من الإشكالات, فيقفُ المشرفُ مشدوهًا حييًّا عييًّا لا يملك جوابا .. وما أبأسه من موقف..

وقل مثل ذلك في المواسمِ كحلول رمضان, والحج بل وصيام التطوّع وما يعرض للطالب فيه, وكذا بعضُ أحكامِ الشتاءِ كالمسح على الخفين وما إلى ذلكـ..

إنني في الحقيقة أطالبُ كلّ مشرفٍ - حتى يكون مؤهلًا تأهيلًا كاملًا - أن يكون نهِم الإطّلاعِ, غزير القراءةِ, ليس في المجال الشرعيّ فحسب بل في كل المجالات ما استطاع إلى ذلك سبيلا .. في القرآن والسنةِ والفقه والعقيدة واللغة والتاريخِ والسيرِ والتقنية, و في شتى العلومِ الحديثة فإن ضاق الوقتُ فلا أقلّ من الالتفات للعلم الشرعيّ لأن الدين لا يقوم إلا به.

في الواقع..

لا أريد من المشرفِ أن يكون شافعيّ زمانه, وحنبل عصره بل أريدُ منه حدّ الكفاف, الذي يقيم به دينه, ودين طلاّبه, وأصدقكم القول- ومن تجربة - أن الطلابَ يبحثون عمن يفيدهم, ويرفعُ حصيلتهم, ويحفظون له قدره ويجلّونه, ويرون فيه القدوةَ الذي لا يضاهى..

وحتى تكتمل الفائدة, ويتحقق الهدف, فإنني سأدلفُ الآن إلى الوسائل التي تحقق في المشرف حدّ الكفاف من العلم والتحصيل, الذي يرفعُ به درجته وحصيلةَ طلاّبه (وإن كان من المفترضِ أن يكون هذا في موضوع مستقلّ بشكلٍ أوسع لكن لعل ذلك في وقتٍ أوسع) .

قبل الخوض في الوسائل فإنه على المشرِفِ أن يلزم نفسه بحُبِّ القراءة, ولتكن بدايته إن كان متعثرًا في القراءة, بقراءة السيَر والروايات لخفّتها وقربها إلى النفس.

وسائل ومنهجية التحصيل لمشرفي المحاضن:

1-الاقتناع بأهمية العلم, ومعرفةِ قدره وفضل العالم على غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت