فهرس الكتاب
الأولى:أن يتبيّن لك فساده مع إفساده لغيره, فهذا يُزاح -ولا كرامة- لأن وجودهُ كشخصٍ مفسدٍ يعدُّ خيانةً للأمانة التي ائتمنك الله عليها, فبقيةُ الأعضاء تحتَ مسؤوليتك- شئتَ أم أبيت-, وكونك تقف موقف المتفرّج على برنامجِ الإفساد الذي يتعرضون له من قِبل أحد أفراد المحضن, يجعلكَ في دائرة المساءلة في الدنيا والآخرة, خصوصًا أنك تملكُ الحل في مثل هذا, وإن كنتَ لا تملك حقّ البتر لأمرٍ أو لآخر, فبراءة الذمة بإخبار المسؤول وتنبيهه أرجو أن تكون كافية, وإلا ففي نفسي من ذلك شيء, وأعتقدُ - ولستُ مفتيًا - أن الألصقَ بقواعد الشريعةِ وكليّاتها, أن بقاء المشرفِ مع المجموعة في ظلّ رفضهم لبتر من ظهر فساده وإفساده , يُدخله تحت قوله تعالى: (فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ في حديثٍ غيره) , اللهم إلا إن كان انسحابُ المشرفِ يزيد من الفساد , فبقاؤه في هذه الحالة أولى وأليق وإن استمر رفضُ البتر .
(مسألة تحتاج تأصيل شرعي , وإذا كان في الهجرِ مصلحة ظاهرة فهل نأمر المشرفَ به ؟ تحتاج بحث) .
الثانية: أن يتبيّن لك فساده دون إفساده لغيره -وهذا هو الأكثر- فالواجب في حقّه المناصحة والتوجيه ومن ثمَّ فلن يخلو من أمرين:
1-أن يستجيب وينتهي عما هو فيه من الخطأ, فهذا هو المطلوب, وهذه هي الغاية, وكفى الله المؤمنين القتال.
2-ألا يستجيب ولا ينتهي عما هو فيه من الخطأ فلا بد حينئذٍ من تعاهده بالنصح والتوجيه , بكلّ أسلوبٍ ممكن , وكلّ وسيلةٍ مشروعة كما كان حالُ نوح مع قومه, فإن أصرّ فلا مناصَ حينئذٍ من البتر والاستبعاد, لأن بقاءه بهذه الشاكلة, يزرعُ في قلوبِ ضَعَفَةِ الإيمان - من الطلاب - تقليدَه ومتابعته, ظنًّا منهم أن عمله مرضيٌّ عنه من قِبَل مشرفي المحضن, ولتتذكر دائمًا أن الله ينزعُ بالسلطان ما لا ينزعُ بالقرآن.