فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 66

إن الدليل من الكتابِ والسنةِ والفطرة , يرفضُ رفضًا قاطعًا أن يُعامَلَ المُحسنُ عند إساءته , كمعاملتنا لمستوي الحال عند إساءته , فإن هذا من أعظم الظلمِ وأفجعه , فالله عز وجل قد قال في محكم كتابه: (مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ) أي: من طريق بالعقوبة, قاله البغوي. قال القرطبي: هذه الآية أصل في رفع العقاب عن كل محسن . انتهى منه

أما من السنة فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- ما ردّ رأي عمر -رضي الله عنه في قتلِ حاطب بن أبي بلتعة, أردف ذلك بقوله معللًا سبب ردّه له: (وما يدريك يا عمر؟ لعل الله اطلع على أهل بدرٍ، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرتُ لكم)

فبيّن -عليه الصلاةُ والسلام- أن السابقة محفوظة, والزلل جزاؤه التجاوز والإحسان, وأنعم به من مربٍ -صلوات ربي وسلامه عليه -, وكذا قوله -عليه الصلاةُ والسلام- في الحديث الذي صححه الألباني, عن عائشة: (أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود) , والمراد بذوي الهيئات هم الذين لا يُعرفون بالشرّ والانهماك بالمعاصي -على خلاف بين أهل العلم-

ما مضى يجعلني أضرب بهذه القاعدة عرْضَ الحائط - ولا كرامة - غفر الله لك يا أستاذ حمد..

استدراكًا على ما مضى, فإن هذه القاعدة قد تكون صائبةً من حيث استهجان خطأ المحسن المخطئ لينتبه, بمعنى: إن أخطأ المحسن فلا مانع أن نستعظم منه الخطأ بحسب حجم الخطأ الذي صدر منه, ومنه قول عمر: (لو غيرك قالها يا أبا عبيدة) , وهذا لا إشكال فيه, ويعلم أن له مقدارًا من المفترض أن يحفظه من الخطأ ويحافظ عليه ما استطاع إلى ذلك سبيلا, ولكن ما يُردّ من القاعدة هو إيقاع العقوبة على المحسن الذي أخطأ, والدليل الشرعي واضحٌ صريحٌ كما أسلفت.

(اللوحة الخامسة عشرة)

العقوبات الشبابية في الرحلات والمخيمات - نظرةٌ شرعيّة .. ولفتةٌ تربويّة

توطئة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت