فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 66

5-لا تُحمّل المُعاقبين ما لا طاقةَ لهم به , فإنها إنما شُرعتْ - أي العقوبة - للتأديب لا للتعذيب , وخيرُ الأمور الوسط , بعيدًا عن الشدة المفرطة , والتهاون المسفّ الذي يؤدي إلى انفلات النظام.

6-شارك المُعاقبين عقوبتهم حتى تغرس فيهم أن العقوبة ليست مجرد عقوبة فحسب, إنما هي وسيلةٌ لغرسِ سلوكٍ قويم, ولسان حالك (لولا أنها كذلك لما شاركتكم) , فمثلًا إن كانت العقوبة تنظيف المطبخ فكن في المقدمة, أو ترتيب المخيم فساهم معهم, بل حتى لو كانت العقوبةُ تمارين شاقّة فشاركهم هذه التمارين وبالمناسبة فإن تصرّفك معهم بهذه الطريقة سيصيبهم بالحرج.

7-بعد إحلال العقوبة على الطالب, أو عند انتهاء الرحلة أو المخيم, بادر بتقديم الاعتذار لكل من عاقبته , مع التوضيح بأن الهدف ليس هو العقاب المحض , إنما الهدف حفظ النظام والبعد كل البعد عن الانفلات والتسيّب , وإذا كان الاعتذار شخصيًا فإنه سيكون أشد وقعًا في النفس من الاعتذار العام.

8-عاقِبْ بِحُبّ .. تُحَبّ.

(اللوحة السادسةَ عشرة)

(المشرفُ المُبارك) أو (وجعلني مباركًا أينما كنت)

يقول ابن القيم - رحمه الله -: (فإن النافع هو المبارك وأنفع الأشياء أبركها ، والمبارك من الناس أينما كان , هو الذي يُنتفع به حيث حلَّ) .

لا تكاد تقفُ على منشطٍ دعوي إلا وأفراده متفاوتون في نشاطهم, مختلفون في أدائهم, منهم السبّاقُ السابق, ومنهم المقتصدُ المجتهد, ومنهم العالةُ الذي لا يسمن ولا يغني من جوع, بل وجوده يزيد الطين بلّة.

ولا أبهى, ولا أجمل, ولا أكثر وقعًا في القلب من أن تكون رجلًا مباركًا أينما حللت نفعت وأفدت, وفي المقابل .. لا أسوأ ولا أتعس من أن تكون رجلًا خامل الهمّة, قعيد العزم, تحُلُّ فلا تنفع, وتُقصَدُ فلا تشفع, وتبتعدُ فلا يبقى لك ذكر, وتمحل فلا تنهضُ ألسنٌ بالدعاء لك , حقًّا إنه لخُسرانٌ مبين.. !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت