فهرس الكتاب
ومُصطلحُ البرَكة في المناشط الدعويةِ مُصطلحٌ كبيرٌ وفضفاض, مِن الصعبِ حصرُه في تعريفٍ معيّن, أو في عملٍ معيّن , غير أن ابن القيم - نوّر الله ضريحه - قد كفانا المؤونة , فأوجز التعريف , وأوضح العبارة , وأظهر الخفيّ , وكشف الغامض, وعليه فإن المُشرفَ المبارك هو الذي أينما حلّ نفع..
في منزله .. في سيارته .. في حلقته .. في علاقاته .. في أعمال لجنته .. كذلك في بيوت طلابه .. وعند أقاربهم .. !!
عجبي لا ينفدُ ولا ينقضي من أمر أولئك المباركين, ترى أحدهم يعملُ في كل اتجاه, ويبذلُ نفسه في كل المناحي, لا يتأفف ولا يتضجر, ويختم ما أنجزه بابتسامة هادئة. ثم يقول: (كنتُ أريده بشكلٍ أفضل) , لا يرضى عما قدّم أبدًا, وهذا سرٌّ بديعٌ أودعه الله فيه؛ لأنه لو رضيَ بما قدم لما أخاله يبذلُ المزيد, فما دام يقلل من إنجازاته فسيستمر في العمل حتى يرضى عن نفسه و لن يرضَ.
وهذا هو حالُ المُشرفِ المبارك في منشطه ومع طلابه, له في الحلقةِ بصمةٌ واضحة إما بتشجيع الطلاب وتحفيزهم, وإما بتوجيههم حال تقصيرهم , وإما بتصحيح قراءتهم - إن كان ممن يباشر التسميع بنفسه - ..
وله مع طلابه ومريديه وقفاتٌ مباركة, يريد بها وجه ربه, لا يرجو منهم جزاءً ولا شكورا, تراه إما ناصحًا أو موجهًا أو واعظًا أو مُلقيًا أو قاصًّا, إن رأى الجُنحَة وعظ, أو رأى الصوابَ حفّز, أو رأى الملل عمَّ استلَ ذاكرته وشرعَ يقص القصص , إن غاب أحدهم سأل عنه أو مرض عاده , أو أتى أحدهم ما يسرّه شاركه الفرحة , أو أتاه ما يحزنه واساه، يواسيه بنفسه .. بكلامه .. بدعائه .. بماله .. بكل ما يستطيع لأنه رجلٌ مبارك..
أما مع أهل طلاّبِه وأقاربهم فعالمٌ آخر لا تسل عنه ! ..