فهرس الكتاب
فالأب يستقبلُ رسائله بين الفينة والأخرى, ما بين وعظية, وعلمية, وتذكيرية, ولا ينسى أبدًا تهنئته للأب بالعيد, أو بالمنزلِ الجديد, أو حتى بالمولود الذي لتوّه خرج للدنيا, وبقيّة الأهل من الأم والأبناء يستقبلون النشرات والمطويات والكتيبات والأشرطة التي يبعثها حينًا بعد حين, ينتقي لهم منها ما يناسب, كلٌ بحسبه, قد ذيّلَ عليها اسمه بعبارات تناسب المقام, وتحفظُ له المكانة..
أما الصغار من أقاربِ طلابه .. فهنا المحك , هنا يتقنُ لعبته, ويعرفُ من أين تؤكل الكتف, فهم الأرضُ الخصبة التي تنتظر بذرةً وغيثا , إن رآهم استقبلهم في الأحضان, وداعبهم بعبارات لطيفةٍ خفيفة , تحبب لهم أهل الخير , وتجعلهم يؤمنون بأن مثل هذا هو المبتغى, يُرسل لهم مع أخيهم أو قريبهم قطع الحلوى , ولا مانع من هديّةٍ صغيرةٍ تُناسِبُ حالهم ..
إن من أعظم ما ستكسبه إن سرتَ بهذه السيرة شيئان:
1-الدعاء الصادق.
2-الثناء العاطر.
فـ كُن مباركًا .. أينما وقعتَ نفعتَ .
(اللوحة السابعةَ عشرة)
نحنُ والقرآن
مِن الإسفاف أن نتقنّع بِقناعِ المدلجين, ونتزيّا بزيِّ الوعّاظِ والمصلحين, ونكلل ذلك بالتعمم بعمائم العلماء والصالحين, ونحنُ - بعد ذلك - أبعدَ ما نكون - وللأسفِ - عن كتاب الله , حفظًا وفهمًا وتدبّرًا ..
دعني قبل أن أتكلم عن هذا الموضوع المهم, أن أتحفك بما أقتنعُ بهِ, فإن وافقتني فلكَ أن تُكمل, وإلا فأنت مُخيّرٌ بين الإقدام والإحجام..
لستُ بوّاحًا بسرٍّ إن قلتُ لك - أخي المبارك - إنني مقتنعٌ تمام القناعةِ أنه لا يلزمُ كلَّ أفرادَ الحلقةِ أن يكونوا من حفظةِ كتاب الله, لأني أعلم علم اليقين, أن الله - عز و جل - كما قسّم الأرزاق والمعايش فقد قسّم العقولَ والفهومَ والقدرات, فمن الحماقة - والحال ما ذكرت - أن أُلزمَ من لا طاقةَ له , بشيءٍ لا قِبَلَ لهُ به.