فهرس الكتاب
جاء بعض الموالي إلى الحسن البصري فأرادوا منه خطبةً عن فضل العتق, لعل بها زوال رقّهم, فوعدهم خيرًا, فلما حضرتِ الجمعة خَطبَ عن أمرٍ غيرَ الذي أرادوا , فجاءوا إليه فسألوه مرةً أخرى فوعدهم في الجمعة الأخرى, فلما حضرتِ الجمعة خطَبَ الحسنُ البصريُّ عن فضل العتق فلما قُضيَت الخطبةُ, حضر الموالي إلى الحسن فسألوه عن سببِ تأخيره للخطبة إلى الجمعةِ الثانية , فقال هذا الإمام: إنني كنتُ أبحثُ عن رقيقٍ لأشتريهم فأعتقهم..
الوقفةُ الثانية: من العيْبِ أن نظن - ولو قليلًا - أن متابعةَ الشباب في حفظ هذا القرآن العظيم أمرٌ تختصُّ به لجنة القرآن فحسب, بل هو مهمة الجميع, لأنه أعظم مطلوب, وأشهى مرغوب, الجميعُ يعملُ على تشجيع الطلاب وتوجيههم وإعانتهم , شريطةَ ألا يكونَ هناك تقاطعٌ وتضاربٌ في الآراء فيتشتت الطالب وينتهي أمره إلى لا شيء , ولن يحصل هذا التضارب ما دام الإخوة المشرفون قد جعلوا مشرفَ اللجنةِ مرجعيّةً لهم, وهذا الأمر - أي اهتمام المشرفين بحفظ الطلاب- يُشعِر جميعَ الأفراد بأهمية هذا الكتاب , فإذا داخَلَهم هذا الشعور , علتْ همتهم , وتأجج حماسهم..
الوقفة الثالثة: علينا أن نضيّقَ دائرة التركيز على النجباء من الطلاب, وأن نضعهم نصب أعيننا, ونشدَّ من أزرهم, من الخطأ أن نساويهم بغيرهم, أقصدُ في التحفيز والتشجيع والمتابعة, لأنهم يملكون من المقومات ما لا يملكُ غيرهم, وهم الأرضُ التي ستُعشب, فقط تنتظر البذر والماء, إن كان في محضنك عشرونَ طالبًا فلن تُعدَمَ خمسةً من النجباء, وإذا خرج من هذا المحضن خمسةُ طلابٍ كلهم من حفظةِ كتاب اللهِ, المتقنين له, فنعمت النتيجة والعاقبة, وأبشر بأجر عظيم !!
الوقفةُ الرابعة: أعمِل الجوائز الدورية للمتميزين بين الفينةِ والأخرى, ولا بد من إصدار تقرير أسبوعي يبيّنُ مستوى كلِّ طالب, وهو من باب إلهاب المنافسة, أما أن تبقى المتابعةُ شكليةً فحسب .. فلا فائدة إذ ذاك..