فهرس الكتاب
الوقفةُ التاسعة: تذكير الطالب بين الحين والحين بفضْلِ حفظ القرآن, وعظيمِ أجره, وليكن هذا التذكير بشكلٍ عفويٍ آنًا, وبشكلٍ معدٍّ له في آنٍ آخر, سواء برسالةِ جوال أو رسالةٍ ورقية, أو موضوعٍ ثقافي, أو شريطٍ تُهديه، وما إلى ذلك, ولا تُكثِر عليه حتى لا يولدَ الملل, وحتى لا تنبعثَ السآمة.
معذرةً أيها الإخوة على الوقفاتِ التي أتت مبعثرةً وبشكلٍ عفوي, فإنني من النادر أن أراجع المقالة بعد كتابتها, وهذا عيْبٌ لم أطق تغييره ..قد أضطر لإدراج بعض الوقفات قبل الولوج في اللوحة القادمة.
(اللوحة الثامنة عشرة)
شروخٌ في صرحِ التربية (2)
5-أتذكّر قديمًا أنه عندما يتم استبعاد طالبٍ من المحضن, إما لسوءٍ في دينه, أو في خُلُقه, أو لأي أمرٍ آخر, فإن التوصيات تنهال علينا من كلّ جانب, وتتدفق من كلّ صوب, بضرورةِ مقاطعة هذا العضو المبتور, وعدم مجالسته بل والتقليل من شأنه وأهميته, وما هكذا - والله - ربانا الإسلام, كنتُ أكرهُ مثل هذا التصرف, ولم أكن أقوى على مجابهةِ المشرفين بالاعتراض على مثل هذا, إلى أن أصبحتُ في ركاب الإشراف , فثُرتُ على هذا الهراء.
ما الذي يمنع - أحبتي - أن أجعل طلابي يتواصلون مع العضو المبتور, لعل الله أن يكتب على يدِ أحدهم هدايته وأوبته, سواءً كان ذلك باتصال أو رسالة أو حتى زيارة, إن هذا التصرّفَ يربّي في الأفراد حبّ الخير للغير, وينمّي فيهم جانب الدعوةِ الفردية , التي لا يتقنها كثيرٌ من شباب الدعوة , فهاهي الفرصةُ سانحة , فلمَ التفريط ..؟
نعم .. هناك حالات يتحتم علينا فيها أن نمنع عضو المحضن أن يتواصل مع العضو المبتور , كأن يكون المبتورُ ذا ضررٍ متعدٍّ, أو أن يكون ممن يُفسد بنقلِ الكلام والتحريش بين الإخوة فمثل هذا لا مرحبًا به , والله يتولاه.
أما من فساده على نفسه .. فهو قابلٌ للعلاجِ , لكن ربما لم يجدِ الطبيب , وما يدريك .. لعل الطبيب تلميذك..!