فهرس الكتاب
وقوله تعالى: { يسألونك عن الساعة أيّان مرساها . فيم أنت من ذكراها . الى ربك منتهاها . انما أنت منذر من يخشاها . كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا الا عشية أو ضحاها} النازعات 42-46.
وقوله: { ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة} الروم 55.
وقوله: { قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين * قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادّين * قال ان لبثتم الا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون} المؤمنون 112-114.
وقوله: { يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا * يتخافتون بينهم ان لبثتم الا عشرا * نحن أعلم بما يقولون اذ يقول أمثلهم طريقة ان لبثتم الا يوما} طه 102-104.
والله المستعان وعليه التكلان.
[55] (قاعدة)
أساس الخير أن تؤمن بما شاءه تعالى
أساس كل خير أن تعلم أن ما شاء الله كان, وما لم يشأ لم يكن. فتيقن حينئذ أن الحسنات من نعمه, فتشكره عليها, وتتضرّع اليه أن لا يقطعها عنك, وأن السيئات من خذلانه وعقوبته, فتبتهل اليه أن يحول بينك وبينها, ولا يكلك في فعل الحسنات وترك السيئات الى نفسك. وقد أجمع العارفون على أن كل خير فأصله بتوفيق الله للعبد, وكل شر فأصله خذلانه لعبده, وأجمعوا أن التوفيق أن لا يكللك الله الى نفسك, وأن الخذلان هو أن يخلي بينك وبين نفسك, فاذا كان كل خير فأصله التوفيق, وهو بيد الله لا بيد العبد, فمفتاحه الدعاء والافتقار وصدق اللجأ والرغبة والرهبة اليه. فمتى أعطى العبد هذا المفتاح فقد أراد أن يفتح له, ومتى أضلّه عن المفتاح بقي باب الخير مرتجا دونه.