فهرس الكتاب
فهؤلاء ايمانهم بلقاء الله أورثهم عدم الرضا بالدنيا والطمأنينة اليها, ودوام ذكر آياته, فهذه مواريث الايمان بالمعاد, وتلك مواريث عدم الايمان به والغفلة عنه.
[61] (فائدة عظيمة)
العلم الايمان أفضل ما تكسبه النفس ويحصّله القلب
أفضل ما اكتسبته النفوس, وحصلته القلوب, ونال به العبد الرفعة في الدنيا والآخرة, هو العلم والايمان, ولهذا قرن الله سبحانه بينهما في قوله: { وقال الذين أوتوا العلم والايمان لقد لبثتم في كتاب الله الى يوم البعث فهذا يوم البعث} الروم 56. وقوله: { يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} المجادلة 11, وهؤلاء هم خلاصة الوجود ولبه, والمؤهلون للمراتب العالية, ولكن أكثر الناس غالطون في حقيقة مسمى العلم والايمان اللذين بهما السعادة والرفعة, وفي حقيقتهما. حتى أن كل طائفة تظن أن ما معها من العلم والايمان هو هذا الذي به تنال السعادة, وليس كذلك بل أكثرهم ايس معهم ايمان ينجي ولا علم يرفع, بل قد سدوا على نفوسهم طرق العلم والايمان اللذين جاء بهما الرسول صلى الله عليه وسلم ودعا اليهما الأمة, وكان عليهما هو وأصحابه من بعده وتابعوهم على منهاجهم وآثارهم.
فكل طائفة اعتقدت أن العلم معها وفرحت به {فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون} المؤمنون53, وأكثر ما عندهم كلام وآراء وخرص, والعلم وراء الكلام كما قال حمّاد بن زيد: قلت لأيوب: العلم اليوم أكثر أو فيما تقدّم؟ فقال: الكلام اليوم أكثر والعلم فيما تقدم أكثر!
ففرق هذا الراسخ بين العلم والكلام. فالكتب كثيرة جدا والكلام والجدال والمقدرات الذهنية كثيرة, والعلم بمعزل عن أكثرها, وهو ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم عن الله سبحانه: { فمن حاجّك فيه من بعد ما جاءك من العلم..} آل عمران 61, وقال: { لئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم..} البقرة 120, وقال في القرآن: { أنزله بعلمه} النساء166, أي وفيه علمه.