فهرس الكتاب
وقوله صلى الله عليه وسلم: { اذا تواجه المسلمان في سيفهما فالقاتل والمقتول في النار} , قالوا: هذا القاتل, فما بال المقتول؟ قال:"انه أراد قتل صاحبه"البخاري في الايمان 1\106 رقم 31, ومسلم في الفتن 4\2213 رقم 14-15.
وقوله في الحديث الآخر:"ورجل قال: لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان فهو بنيته وهما في الوزر سواء"الترمذي في الزهد رقم 2326, وابن ماجه وأحمد.
وقول من قال: ان المطلوب بالنهي فعل الضد ليس كذلك, فان المقصود عدم الفعل والتلبس بالضد, فان مالا يتم الواجب الا به فهو غير مقصود بالقصد الأول, وان كان المقصود بالقصد الأول المأمور الذي نهى عما يمنعه ويضعفه, فالمنهي عنه مطلوب اعدامه طلب الوسائل والذرائع, والمأمور به مطلوب ايجاده طلب المقاصد والغايات.
وقول أبي هاشم: ان تارك القبائح يحمد وان لم يخطر بباله كف النفس. فان أراد بحمده أن لا يذم فصحيح, وان أراد أن يثني عليه بذلك ويجب عليه واستحق الثواب فغير صحيح. فان الناس لا يحمدون المجبوب (أي مقطوع الذكر) على ترك الزنا ولا الأخرس على عدم الغيبة والسب, وانما يحمدون القادر الممتنع عن قدرة وداع الى الفعل.
وقول القاضي الابقاء على العدم الأصلي مقدور, فان أراد به كف النفس ومنعها فصحيح, وان أراد مجرّد العدم فلبس كذلك.
وهذا يتبين بالوجه الثالث عشر: وهو ان الأمر بالشيء نهي عن ضده من طريق اللزوم العقلي لا القصد الطلبي, فان الأمر انما مقصوده فعل المأمور. فاذا كان من لوازمه ترك الضد صار تركه مقصودا لغيره, وهذا هو الصواب في مسألة الأمر بالشيء هل هو نهي عن ضده أم لا؟
فهو نهي عنه من جهة اللزوم لا من جهة القصد والطلب. وكذلك النهي عن الشيء, مقصود الناهي بالقصد الأول الانتهاء عن المنهى عنه وكونه مشتغلا بضده جاء من جهة اللزوم العقلي, لكن انما نهى عما يضاد ما أمر به كما تقدم, فكان المأمور هو المقصود بالقصد الأول في الموضعين.