فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 246

وحرف المسألة: أن طلب الشيء طلب له بالذات ولما هو من ضرورته باللزوم, والنهي عن الشيء طلب لتركه بالذات ولفعل ما هو من ضرورة الترك باللزوم, والمطلوب في الموضعين فعل وكف, وكلاهما أمر وجودي.

الوجه الرابع عشر: ان الأمر والنهي في باب الطلب نظير النفي والاثبات في باب الخبر, والمدح والثناء لا يحصلان بالنفي المحض ان لم يتضمن ثبوتا, فان النفي كاسمه عدم لا كمال فيه ولا مدح, فاذا تضمن ثبوتا صح المدح فيه كنفي النسيان المستلزم لكمال العلم وبيانه. ونفي اللغوب والاعياء والتعب المستلزم لكمال القدرة والقوة. ونفي السنة والنوم المستلزم لكمال الحياة والقيّوميّة, ونفي الولد والصاحبة المستلزم لكمال الغنى والملك والربوبية. ونفي الشريك والولي والشفيع بدون الاذن المستلزم لكمال التوحيد والتفرّد بالكمال والالهية والملك ونفي الظلم المتضمن لكمال العدل. ونفي ادراك الأبصار له المتضمن لعظمته وأنه أجلّ من أن يدرك وان رأته الأبصار, والا فليس في كونه لا يرى مدح بوجه من الوجوه, فان العدم المحض كذلك.

واذ عرف هذا, فالمنهي عنه ان لم يتضمن أمرا وجوديا ثبوتيا لم يمدح بتركه, ولم يستحق الثواب والثناء بمجرد الترك, كما لا يستحق المدح والثناء بمجرد الوصف العدمي.

الوجه الخامس عشر: ان الله سبحانه جعل جزاء المأمورات عشرة أمثال فعلها, وجزاء المنهيات مثل واحد وهذا يدل على أن فعل ما أمر به أحب اليه من ترك ما نهى عنه. ولو كان الأمر بالعكس لكانت السيئة بعشرة أمثالها والحسنة بواحدة أو تساويا.

الوجه السادس عشر: ان المنهي عنه المقصود اعدامه, وأن لا يدخل في الوجود, سواء نوى ذلك أو لم ينوه, وسواء خطر بباله أو لم يخطر. فالمقصود أن لا يكون. وأما المأمور به فالمقصود كونه وايجاده والتقرب به نية وفعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت