فهرس الكتاب
الوجه الثالث والعشرون: ان ما يحبه من المأمورات فهو متعلّق بصفاته, وما يكرهه من المنهيات فمتعلق بمفعولاته, وهذا وجه دقيق يحتاج الى بيان فنقول:
المنهيات شرور وتفضي الى الشرور, والمأمورات خير وتفضي الى الخيرات, والخير بيديه سبحانه والشر ليس اليه, فان الشر لا يدخل في صفاته ولا في أفعاله ولا في أسمائه, وانما هو في المفعولات مع أنه شر بالاضافة والنسبة الى العبد, والا من حيث اضافته ونسبته الى الخالق سبحانه فليس بشر من هذه الجهة. فغاية ارتكاب المنهي أن يوجب شرا بالاضافة الى العبد مع أنه في نفسه ليس بشر. وأما فوات المأمور فيفوت به الخير الذي بفواته يحصل ضده من الشر, وكلما كان المأمور أحب الى الله سبحانه كان الشر الحاصل بفواته أعظم كالتوحيد والايمان.
وسر هذه الوجوه: أن المأمور به محبوبه, والمنهي مكروهه, ووقوع محبوبه أحب اليه من فوات مكروهه, وفوات محبوبه أكره اليه من وقوع مكروهه, والله أعلم.
[73] مبني الشكر على قاعدتين الذكر والشكر
مبني الدين على قاعدتين: الذكر والشكر, وقال تعالى: { فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون} البقرة 152. وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"والله اني لأحبك فلا تنسى أن تقول دبر كل صلاة اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك"أخرجه أبو داود في الصلاة 2\86 رقم (1522) , والنسائي وأحمد.
وليس المراد بالذكر مجردالذكر اللسان بل الذكر القلبي واللساني. وذكره يتضمن ذكر اسمائه وصفاته وذكر أمره ونهيه وذكر كلامه, وذلك يستلزم معرفته والايمان به وبصفاته كمال ونعوت جلاله والثناء عليه بأنواع المدح. وذلك لا يتم الا بتوحيده. فذكره الحقيقي يستلزم ذلك كله ويستلزم ذكر نعمه وآلائه واحسانه الى خلقه.