فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 246

وأما الشكر فهو القيام له بطاعته والتقرب اليه بأنواع المحبة ظاهرا وباطنا, وهذان الأمران هما جماع الدين, فذكره مستلزم لمعرفته, وشكره متضمن لطاعته, وهذان هما الغاية التي خلق لأجلها الجن والانس والسموات والأرض, ووضع لأجلها الثواب والعقاب, وأنزل الكتاب, وأرسل الرسل, وهي الحق الذي به خلقت السموات والأرض وما بينهما, وضدها هو الباطل والعبث الذي يتعالى ويتقدس عنه, وهو ظن أعدائه به.

قال تعالى: { وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا} ص27, وقال: { وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين * ما خلقناهما الا بالحق} الدخان 38 39, وقال: { وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما الا بالحق وان الساعة لآتية} الحجر 85, وقال بعد ذكر آياته في أول سورة يونس: { وما خلق الله ذلك الا بالحق} يونس 5, وقال: { أيحسب الانسان أن يترك سدى} القيامة 36, وقال: { أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم الينا لا ترجعون} المؤمنون 115, وقال: { وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون} الذاريات 56, وقال: { الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما} الطلاق 12, وقال: { جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد لتعلموا أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض وأن الله بكل شيء عليم} المائدة 97.

فثبت بما ذكره أن غاية الخلق والأمر* أن يذكر وأن يشكر. يذكر فلا ينسى, ويشكر فلا يكفر. وهو سبحانه ذاكر لمن ذكره, شاكر لمن شكره, فذكره سبب لذكره, وشكره سبب لزيادته من فضله.

* يشير الى قوله تعالى: { ألا له الخلق والأمر} الأعراف 54, وصدق الله في خبره فله الخلق والأمر, خلقهم وأمرهم بما أحب, وهذا الأمر يقتضي النهي. تفسير القرطبي 7\142.

فالذكر للقلب واللسان, والشكر للقلب محبة وانابة, وللسان ثناء وحمد, وللجوارح طاعة وخدمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت