فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 246

[74] من سار نحو الهداية يسر الله له سبلها

تكرر في القرآن جعل الأعمال القائمة بالقلب والجوارج سبب الهداية والاضلال, فيقوم القلب والجوارح أعمال تقتضي الهدى اقتضاء السبب لمسببه والمؤثرة أثره. وكذلك الضلال, فأعمال البر تثمر الهدى, وكلما ازداد منها ازداد هدى. وأعمال الفجور بالضد, وذلك أن الله سبحانه يحب أعمال البر فيجازي عليها بالهدى والفلاح, ويبغض أعمال الفجور ويجازي عليها بالضلال والشقاء.

وأيضا فانه البر ويحب أهل البر فيقرب قلوبهم منهبحسب ما قاموا به من البر, ويبغض الفجور وأهله فيبعد قلوبهم منه بحسب ما اتصفوا به من الفجور, فمن الأصل الأول قوله تعال: {الم * ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين} البقرة 1- 2, وهذا يتضمن أمرين:

الأمر الأول: أنه يهدي من اتقى مساخطه قبل نزول الكتاب, فان الناس على اختلاف مللهم ونحلهم قد استقر عندهم أن الله سبحانه يكره الظلم والفواحش والفساد في الأرض ويمقت فاعل ذلك, ويحب العدل والاحسان والجود والصدق والاصلاح في الأرض, ويحب فاعل ذلك. فلما نزل الكتاب, أثاب سبحانه أهل البر بأن وفقهم للايمان به جزاء لهم على برهم وطاعتهم, وخذل أهل الفجور والفحش والظلم بأن حال بينهم وبين الاهتداء به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت