فهرس الكتاب
فأخبر عن آياته المشهودة العيانية أنها انما ينتفع بها أهل الصبر الشكر, كما أخبر عن آياته الايمانية القرآنية أنها انما ينتفع بها أهل التقوى والخشية والانابة ومن كان قصده اتباع رضوانه, وأنها انما يتذكر بها من يخشاه سبحانه كما قال: { طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى الا تذكرة لمن يخشى} طه 1-3, وقال في الساعة: { انما أنت منذر من يخشاها} النازعات 45.
وأما من لا يؤمن بها ولا يرجوها ولا يخشاها فلا تنفعه الآيات العيانية ولا القرآنية. ولهذا ذكر الله سبحانه في سورة هود عقوبات الأمم المكذبين للرسل وما حل بهم في الدنيا من الخزي, قال بعد ذلك: { ان في ذلك لآية لمن خاف عذاب} هود 103, فأخبر أن في عقوباته للمكذبين عبرة لمن خاف عذاب الآخرة.
وأما من لا يؤمن بها ولا يخاف عذابها فلا يكون ذلك عبرة وآية في حقه, واذا سمع ذلك قال: لم يزل في الدهر الخير والشر, والنعيم والبؤس, والسعادة والشقاوة. وربما أحال ذلك على أسباب فلكية وقوى نفسانية. وانما كان الصبر والشكر سببا لانتفاع صاحبهما بالآيات, لأن الايمان يبني على الصبر والشكر, فنصفه صبر ونصفه شكر, فعلى حسب صبر العبد وشكره تكون قوة ايمانه. وآيات الله انما ينتفع بها من آمن بالله وآياته, ولا يتم له الايمان الا بالصبر والشكر, فان رأس الشكر التوحيد, ورأس الصبر ترك اجابة داعي الهوى. فاذا كان مشركا متبعا هواه لم يكن صابرا ولا شكورا, فلا تكون الآيات نافعة له ولا مؤثرة فيه ايمانا.