فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 246

وقد تنوعت عبارات السلف في تفسير الفضل والرحمة, والصحيح أنهما الهدى والنعمة, ففضله هداه, ورحمته نعمته ( وقال أبو سعيد الخدري وابن عباس رضي الله عنهما: فضل الله القرآن, ورحمته الاسلام, وعنهما أيضا: فضل الله القرآن ورحمته أن جعلكم من أهله, وعن الحسن, والضحّاك, ومجاهد وقتادة فضل الله:الايمان, ورحمته القرآن. تفسير القرطبي 8\226) ولذلك يقرن بين الهدى والنعمة كقوله في سورة الفاتحة: { اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم} 5-6.

ومن قوله لنبيهيذكره بنعمته عليه: { ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فأغنى} الضحى 6-8, فجمع له بين هدايته له وانعامه عليه بايوائه واغنائه.

ومن ذلك قول نوح: { يا قوم أرأيتم ان كنت على بيّنة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا} هود88, وقال عن الخضر: { فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلّمناه من لدنّا علما} الكهف 65.

وقال لرسوله صلى الله عليه وسلّم: { انا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر الله ما تقدم من ذنبك وما تأخّر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما وينصرك الله نصرا عزيزا} الفتح1-3, وقال: { وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلّمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما} النساء 113, وقال: { ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا} النور21, ففضله هدايته, ورحمته انعامه واحسانه اليهم وبره بهم.

وقال: { فامّا يأتينّكم مني هدى فمن اتّبع هداي فلا يضلّ ولا يشقى} طه 123, والهدى منعه من الضلال, والرحمة منعته من الشقاء, وهذا هو الذي ذكره في أوّل السورة في قوله: { طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} طه 1-2, فجمع له بين انزال القرآن عليه ونفى الشقاء عنه, كما قال في آخرها في حق أتباعه: { فلا يضل ولا يشقى} طه 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت