فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 246

فالهدى والفضل والنعمة والرحمة متلازمات لا ينفك بعضها عن بعض, كما أن الضلال والشقاء متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر, قال تعالى: { انّ المجرمين في ضلال وسعر} القمر 47, والسعر جمع سعير وهو العذاب الذي في غاية الشقاء. وقال تعالى: { ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والانس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون} الأعراف 179, وقال تعالى عنهم: { وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير} الملك 10.

ومن هذا أنه سبحانه يجمع بين الهدى وانشراح الصدر والحياة الطيّبة وبين الضلال وضيق الصدر والمعيشة الضنك, قال تعالى: { فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيّقا حرجا} الأنعام 125, وقال: { أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه} الزمر22.

وكذلك يجمع بين الهدى والانابة والضلال وقسوة القلب, قال تعال: { الله يجتبي اليه من يشاء ويهدي اليه من ينيب} الشورى13, وقال تعالى: { فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين} الزمر 22.

[76] الهدى والرحمة وتوابعهما من صفة العطاء

والهدى والرحمة, وتوابعهما من الفضل والانعام, كله من صفة العطاء, والاضلال والعذاب, وتوابعهما من صفة المنع, وهو سبحانه يصرف خلقه بين عطائه ومنعه, وذلك كله صادر عن حكمة بالغة, وملك تام, وحمد تام, فلا اله الا الله.

[77] التعلق في المطالب العليا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت