فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 246

ولهذا كان أصل أعمال القلوب كلها الصدق, وأضدادها من الرياء والعجب والكبر والفخر والخيلاء والبطر والأشر والعجز والكسل والجبن والمهانة وغيرها أصلها الكذب. فكل عمل ظاهر أو باطن فمنشؤه الكذب. والله تعالى يعاقب الكذاب بأن يقعده ويثبطه عن مصالحه ومنافعه, ويثيب الصادق بأن يوفقه للقيام بمصالح دنياه وآخرته, فما استجلبت مصالح الدنيا والآخرة بمثل الصدق, ولا مفاسدهما ومضارهما بمثل الكذب. قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} التوبة119, وقال: { هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم} المائدة 119, وقال: { فاذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم} محمد21, وقال: { وجاء المعذّرون من الأعراب ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم} التوبة 90.

[79] في ظلال الآية الكريمة

في قوله تعالى: { وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لاتعلمون} .

في هذه الآية عدة حكم وأسرار ومصالح للعبد, فان العبد اذا علم أن المكروه قد يأتي بالمحبوب, والمحبوب قد يأتي بالمكروه, لم يأمن أن توافيه المضرة من جانب المسرّة, ولم ييأس أن تأتيه المسرة من جانب المضرة لعدم علمه بالعواقب, فان الله يعلم منها مالا يعلمه العبد أوجب له ذلك أمورا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت