فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 246

فلذتها بحسب ما حصل لها من تلك المعرفة والمحبة والسلوك. وحسرتها بحسب ما فاتها من ذلك. ومتى عدم ذلك. ومتى عدم ذلك, وخلا منه, لم يبقى فيه الا القوى البدنية الفسانية, التي بها يأكل ويشرب, وينكح ويغضب, وينال شائر لذاته, ومرافق حياته. ولا يلحقه من جهتها شرف ولا فضيلة, بل خساسة ومنقصة. اذا كان انما يناسب بتلك القوى البهائم ويتصل بجنسها ويدخل في جملتها ويصير كأحدها. وربما زادت في تناولها عليها واختصت دونه بسلامة العاقبة, حقيق أن تهجره الى الكمال الحقيقي الذي لا كمال سواه, وبالله التوفيق.

[47] (فائدة جليلة)

من أصبح وليس همه الا الله تعالى

اذا أصبح العبد وأمسى وليس همه الله وحده تحمل الله سبحانه حوائجه كلها, وحمل عنه كل ما أهمه, وفرغ قلبه لمحبته, ولسانه لذكره, وجوارحه لطاعته. وان أصبح وأمسى والدنيا همه حمله الله همومها وغمومها وأنكادها! ووكله الى نفسه, فشغل قلبه عن محبته بمحبة الخلق, ولسانه عن ذكره بذكرهم, وجوارحه عن طاعته بخدمتهم وأشغالهم, فهو يكدح كدح الوحش في خدمة غيره, كالكير ينفخ بطنه ويعصر أضلاعه في نفع غيره. فكل من أعرض عن عبودية الله وطاعته ومحبته بل بعبودية المخلوق ومحبته وخدمته. قال تعالى: {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيّض له شيطانا فهو له قرين} الزخرف 36. قال سفيان بن عيينة: لا تأتون بمثل مشهور للعرب الا جئتكم به من القرآن. فقال له قائل: فأين في القرآن"أعط أخاك تمرة فان لم يقبل فأعطه جمرة؟"فقال في قوله: {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيّض له شيطانا} .

[48] (فائدة)

العلم والعمل وما هما

العلم: نقل صورة المعلوم من الخارج واثباتها في النفس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت