الصفحة 146 من 382

المؤمنين، بأن أرسل الله على الكافرين جريحًا وجنودًا لم تروها!. ذكر الله المومني بان الكلفار جمعوهم من فوقهم ومن أسفل منهم وزاغت الأبصار، وبلغت القلوب الحناجر، حتى ظنوا بالله الظنون وزلزل المؤمنون زلزالًا شديدًا وأرجف المنافقون والذين في قلوبهم مرض، وبدءوا يتسرّبون من مواقعهم بأعذار كاذبة يريدون الفرار، وانهارت مقاومتهم، لما كانوا عليه من الجبن الخالع، لضعف إيمانهم أو انعدامه- ثم قال تعالى: !سبرن الأحزاب/ يذهبوا صان يات الأحزاب يوفوا لو أنهم باقون في الأعراب يسألون عن أنبائكم !-لي لو عاد الأحزاب إلى حصار المدينة، لوذ هؤلاء المنافقون، والمرضى القلوب، لو لمنهم في البادية، بعيدين عن موطن القتال، لا يصلهم منه إلا الأخبار.

ثم تأتي الآية التي معنا ولقد كان لكم في رسوله الله أسوة حسنة لمن كلن

يرجو الله واليم الأخرس يحتمل أن الخطاب فيها للمنافقن، تب!يتأ لهم على مواقفهم الدنيئة التي وقفوها، وتذكيرًا لهم بما كان ينبغي لهدم أن يفعلوه. ويحتمل أن الخطاب فيها للمؤمنين (1) تأييدًا لموقفهم وثنا 2 عليه وتثبيمَاَ لهم.

والأولى أن يقال: هو خطاب للمجموعة كلها وزمنها ومنافقها. وتعني الآية

أن الله رضي من عباده المؤمنين الصبر في مواطن البلاء، لْاسّيا بالنبي !، وكره من المنافقيهأ عدم تأسّيهم به ينهض في فلكه.

إلا أن لفظ (الأس!ق) مما ينظر فيه.

فمادة كأس ح تكون بمعنى مداواة الجراح. تقول العرب: أسوت الجرح،

وفي كلامهم: الأسد وهو الطبيب، والاَسية الفاتنة، والنساء الدواء.

وتكون بمعنى المساواة، وفي كتاب عمر إلى) بي موسى: مآس بين الناس"أي"

ساو بينهم.

(1) المّرطبي: الجامع لأحكام القرآن 14/ 156

)ما (الأسوة) فقد وردت في اللغة لمعنيين:

الأول: ما يتسلى به الحزين عن مصابه، والمهموم عن همّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت