فهرس الكتاب
وحتى لو قلنا بان الأسرة هي القدوة في أمور معينة دون غيرها، فقد ثبت مطلوبنا هنا وهو أن الأفعال النبوية، من حيث الجملة، حجة في الشريعة، لأن قولنا:أ من حيث الجملة"نعني به: بني بعضها دون بعمى".
وسيأتي في الفصل التالي تمييز ما هو منها حجة، مما لا يحتج به.
الآية الثانية: قوله تعالى: نقل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ! وشبيه بها قوله تعالى: والذين يتبعون الرسول النبي الأميّ... ! إنما قوله: (... واتبعوه لعدكم تهتدون !(3) .
فقد أمرنا الله عز رجل باتباع نبيه !. والاتباع قي اللغة أن يسير الإنسان خلف آخر. والمراد هنا أن نتخذه !نه!ه رئيسًا وقائدًا إلى أعمال الخير والبر نهتدي بهديه.
والاتباع يكون في الأقوال والأفعاله.
فمن استعمال الاتباع في طاعة الأقوال، قوله تعالى: واتبع ما أوحي إليك
من ربك ! (4) ، وقوله: والذين يستمعون القولي فيمَبعون أحسنه ! (ْ"."
(1) هداية العقول.
(2! أي في المعنى. أما في اللفظ في منع موصول. والمعنى ومن كان يرجو الله واليوم الآخر فله فِي رسول الله أسوة حسنة) .
(3) سورة الأعراف: آية 157، 158
(4) سورة الأنعام: آية 106 (5) سورة الزمر: آية 18 193
ومن اتباع الأفعال قوله تعالى:"والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا"
بهم ذريتهم ! (!) ، وقوله: لروما أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض !،2).
وقدم ورد بعضهم على الاحتجاج بالآيات المذكورة، أنها ليست عامة، بل مطلقة، والمطلق يتحقق قي ضمن فرد من أفراده، فربما كان المراد اتباعه في القول خاصة.
وأجاب أبو الحس!من البصري، بان الإطلاق يقتضي صحة الاتّباع في كل ما يصدق عليه. قال:أ إن إطلاق قوله !واتبعوه ! وإن لم يفد العموم، فإنه يفيد أن لنا اتباعه في أفعاله لأن ذلك اتباع له، والخطاب مطلق" (3) ،"