الصفحة 200 من 382

للعادة، كل ذلك ليجلبوا استحسان الجامعي واستغرابهم، وحتى يكون لكلامهم طلاوة، ويعود المستمعون إليه مرة بعد مرة.

فإذا الان الرواة على درجة عالية من التقوى والبصر والثقة والتشرد، وتعددت طرق الرواية، جبر ذلك النقص، وصل الوثوق بهذا النوع من الأخبار.

الاقتداء بالأفعال النبوية الحارقة للعادة:

لهذا الاقتداء موقعان:

لأنه إما أن يقتدي بما يسبق الفعل من أسبابه.

أو يقتدي بما يلحقه من فوائده.

أما الخارق نفسه فهو من فعل الله تعالى، ولا ينسب إنما الرسول له إلا مجازًا.

أولية هل للمؤمن أن يعمل على حصول الكرامات الخارقة؟:

إذا وقع الخارق على يد نبي مثلًا، فوقوعه بالنسبة إليه اضطراريّ، إذ هو

من فعل الله تعالى، لا يقدر عليه إلّا الله. ولكن الذي بيد النبي جمع أسبابه التي جعلها في له أسبابًا كرميه !نه!م التراب في وجوه الكفار، فأوصله الله إنما أعينهم، وقال: روما رميت إذ رميت ولكن الله رمى! (1) وعندما عطش الجيش طلب النبي !ت! بقية ماء في قدح فوضع يده فيه، ودعا الله، فَنَبَع المر من بكين أصابعه حتى ملأ الجيش كل ما عنل!م من الآنية ه

فهذا الرمي منه صك، وهذا الطلب للماء، ووضع يده فيه، ودعاء الله، هو سبب لحصول المعجزة (3) . فهل للمؤمن، اقتدأءَ بذلك، أن يحاول بالرياضهّ التوصل إلى التمكن من ذلك، وأن يفعل الأسباب الموصلهّ إلى الخوارفّى؟.

(1) سورة الأنفال: آية 17

(2) ا أشا طبي: ا لموافقات 2/ 277 258

من العجلى من ذهب إلى أن كرامة الولي لا تقع بقصد منه، بل تقع له دون قصد (1) .

ومنهم منه جاز وقوعها بالقصد. ومن هؤلاء القشيري (2) ، بالشاطبي. فقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت