الصفحة 36 من 382

إن الشخص الذي وجّه إليه الأمر التنفيذي يلزمه الطاعة، لأنه (ملمور)

والأمر يقتلهما الوجوب. ولكن غيره ممن/ يؤمر به، يقتدي بالفعل، ويعتبره كسائر أفعاله عز، فيجريما عليه قانون الاستدلال بالأفعال النبوية.

ووجه ذلك ألا المغمور في هذه ا-لإلى لا يزيد عن كونه كالآلة للاحمر، وخاصة

وأنه مجد نبيل ورسول، فتابعه الأمور ليس له الحيرة من أمره، ولا محيص له من التنفيذ، طاعهّ منه لأمر الله ورسوله، وثقةً بان تقدير رسول الله !كل! للحكم

(1) التقرير والنحور 2/ 302، 303

وللظروف والأسباب والطريقة والنتائج، تقدير هو الصواب بعينه، وليس لأحد من البشر أن يعقب على حكمه.

وأهل اللغة عندما يسندون الأفعال إنما الأمر بها، المسؤول عن تقدير أسبابها وظروفها ونتائجها، إنما يصدرون في ذلك عن قناعة نفسية بان الفعل يعتبر صادرا عن الاشمر المسؤول كما يعتبر صادرا عن المأمور الذي لا يزيد عن كونه مجرد آلة"1)، بل أولى."

وكمثال لما تقدم نضرب ما ذكره ابن حزم في مسالة حكم إشعارالهدي. فقد

روى ابن حزم (2) حديثا من طريق النسائي أن النبي ! أمر ببدنته فأشعَر في سنامها من الشق الأيمن، ثم سَلت الذم عنها وقلدها نعلين.

ثم قال ابن حزم: وليس في هذا الخبر أنه أمَر بالإشعار. ولو كان فيه، لقلنا بإيجابه مسارعين. وأنما فيه أنه (1 مر ببدنته فاشعر في سنامها) ، فمقتضاه أنه أمر بها، فادنِيَتْ إليه، فاشعر في سنامها، لأنه هو عنه أولا بيده إشعارها. بذلنا صح الأثري. الـ. أي فيدل على الاستحباب.

فليت شعري لو أن رسول الله !ع! كان قد-مر أجير 8، أو خادمه أو أحد

(1) ألمح إلى فلك سعد الدين التفتازاني في حاشيته على شرح مختمر ابن الحاجب في الأصول (157/1! حيث يقول ما نحو (1 نبت الربيع البقلي: ليس هنا مجاز وضعي أصلا لا في المفرد ولا في المركب، بل عقلي، بان لشد الفعلي إلى غير ما يقتلهما العقلي إسناده إليه، تشبيها له بالفاعل الحقيقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت