الصفحة 79 من 382

ومثل ذلك في الشريعة أن الحجَّ تذكر صفته يخص كتب الحديث والفقه بالتفصيل، ومع ذلك فإنه لا يتبلايق تبيّنا كاملا حتى للمدرس!سنسائر الفقهاء، إلا برؤية أفعال الحجاج وأماكن الحج وما يفعل في كل منها، فإذا رأى ذلك، وفعَله، أصبحت معرفته ضرورية، على ما هو معلوم بالتجربة.

ومن جهة أخرى يكون القول أبلغ، وذلك أنا القول بيان للعموم والخصوص في الأحوال والأزمان والأشخاص، فإن القول ذو صيغ يمكن بها تبي!!ن هذه الأمور ونحوها، أما الفعل فهو قاصر عله فاعله، وزمانه، ومكانه، وحالته. قاله الشاطري: الو تُرِكنا بالفعل الذي فعله النبي ئي مثلًا لم يحصل لنا

منه غير العلم بأنه فعله، في هذا الوقت المعين، وعلى هذه الحالة المعينة- فيبقى علينا: هل ينسحب طلب هذا الفعل منه في كل حالة لو في هذه الحالة؟ أويختصٌ بهذا الزمان أو هو عام في جميع الأزمنة؟ أو يختمه به ضده أو يكون حكم أمته حكمه؟ ثم بعد النظر في هذا، يتصدى نظر آخر في حكم هذا الفعل الذي فعله: من أفي نوع هو من الأحكام الشرعية"."

فهذان النتعدد لا يمكن تبيينهما بالفيلا، ولا بدا من القول، أو وضوح القرائن، لبيان ذلك. ومن هنا احتاجت الأفعال النبوية إنما دليل خارج عنها يبين أنها دليل في حق الأمة.

والحاصل: ان البيانين يستويان في الفعل البسيط، أو الأعلى المركب المعتاد

الذي له لفظ يدل عليه بالتحديد.

ويرجح البيان بالفعل من جهة بيان الفعل الكثير التفاصيل غير المديد، ومن

جهة قولوه في عمق التاثيث النفسي، وقوة التشبث بالذهن.

ويرجح البيان بالقول من جهة العموم والخصوص، ومن جهة درجة حكم الفعل، ومن جهة تعليقه بما هو بيان له.

أعلى أولا البيان:

نقل الزركشي أن بعضهم رتب أنها ما يقع به التبيين حسب قوتها، هكذا:

القول، ثم الفعل، ثم الإشارة؟ ثم الكتابة ثم التنبيه على العلة (1) .

ولما الشاطري (2) فيرى أن اجتماع القول والفعل متطابقين هو الغاية في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت