فهرس الكتاب
فظاهر أنه عندما هام أن ينهى عن ذلك، لم يكن خديه لأجل وحي أتاه بذلك، بل لمجرد) به يرى في ذلك مصلحة، وأنه امتنع من النهي عن ذلك عندما علم أن أقواما يفعلونه ثم لا يقَع عليهم منه ضرر.
4-واحتجوا بقول النبِا!: ولولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند
كل صلاةأ (2) . وهو صريح في أن الأمر بالسواك، وعدمه، مفوض إليه، لأن مثل هذا القول لا يصدر إلا عمن كان الأمر بيده.
ومثل ذلك ما في صحيح مسلم أنه ! لمر بالحمى فمَال رجل أفي كل عم يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثًا فقال رسول الله غل: الو قلت نعم لوجبت، ولما استطعتم. ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ! (3) * ولولا أن الأمر مفوض إليه لماكان هذا الخطر محتمَلأ، لأن الوحي لا يعجل لعجلة أحد من الناس.
ومثله أيضًا ما في سيرة ابن هشم، أنه جميع قتل النضر بن الحارث له الأسر
بعد وقعة بدر، فقالت أخته قتَيْلَة أبياتًا تعاتب النبي له تقول منها:
ماكان ضَرك لومنضتَ ورعبا منه الفتى وهو المَغيط ائمحَنَقُ فقال ي: الو سمعت هذا قبل أن أقتله ما قتلته". فلو لم يكن القتل وعدمه مفوضًا إليه، لكانط سماعه لهذا الشعر، وعدم سماعه له، سواء."
(1) مالك ومسلم وأحمد والأربعهّ والفتح الكب!!.
(2) رواه السبعهّ (الفتع الكبه!(3) صحيح مسلم 8/! 10 ورواه البخاري.
وقد نوقش الاستدلال بهذه الوقائع باحتمال أنه خط خٍّير فيها تخييره خاصًا والسياق يابي هذا الاحتمالي، كما لا يخفه.
أدلة المانعين:
وقد احتخع القاضي عبدالجبار (1) للمنع من التفويض، بأن الشرائع إنما
يَتَعَبَّد الليه بها الناس لكونها مصالح، والإنسان قد يختار الفساد، فلو أباح الله تعالى للإنسان أن حكم بمجرد اختياره، لكان ملئه إباحة للحكم بما لا يأمن كونه فسادًا.
وقد أكد هذا الاستدلال أبو الحسن البصري وأخذ به.