آيات القتال في سورة الأنفال (دراسة وتحليل)
( د. عبد الحق عبد الدائم القاضي [1]
مُقَدِّمَة:
الحمد لله رب العالمين، القائل في كتابه المبين [ص: 29] .
والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله، النبي الأمي، الذي جاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين. وبعد،
فإنَّ ما تعيشه الأُمَّة الإسلامية في هذه الفترة من تحديات الأعداء وغطرستهم، يتطلب اليقظة، ورص الصفوف، ونبذ الخلافات، وتوحيد الكلمة، حتى تستطيع أنْ تجاهد عدوها في الداخل والخارج. وهذا أمر واجب محتم عليها لا مفر لها منه.
إنَّ ما حلَّ بالمسلمين من ذل، وهوان، ومصائب، وفرقة، وصراع، وغير ذلك مما لا يخفى، سببه هو نسيانهم وتخليهم عن فريضة الجهاد، فما ترك قوم الجهاد إلاَّ ذلوا، وهذا هو الواقع فعلًا.
وعلى الأُمَّة أنْ تقتدي برسولها وقائدها،"فلقد بادر بعد الهجرة بإرسال السرايا، وكان أول لواء عقده لحمزة بن عبد المطلب في شهر رمضان على رأس سبعة شهور من الهجرة النبوية، ثم توالت هذه السرايا على رأس تسعة شهور، ثم على رأس ثلاثة عشر شهرًا، ثم كانت سرية عبد الله بن جحش في رجب على رأس سبعة عشر شهرًا، وهي أول غزوة وقع فيها قتل وقتال، وكان ذلك في الشهر الحرام، التي نزلت فيها آيات سورة البقرة [البقرة: 217] ."
ثم كانت غزوة بدر الكبرى في رمضان من هذه السنة" [2] . وهي التي نزلت فيها آيات القتال."
(1) (( ) عميد الكلية العليا للقرآن الكريم ـ صنعاء (اليمن) .
(2) سيد قطب: في ظلال القرآن، دار الشروق، ط/9، 1400هـ، 3/1439. وانظر: ابن قيم الجوزية: زاد المعاد في هدي خير العباد، تحقيق شعيب الأرناؤوط وعبد القادر الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، ط/2، 1405هـ، 3/163 فما بعدها.