إنَّ آيات القتال في كل سورة وبخاصة في سورة الأنفال حين يتلوها المقاتل أو حين يسمعها؛ تبعث في نفسه الشجاعة والجرأة على قتال العدو والثبات في وجهه، وتحفزه على قتال أعداء الله تبارك وتعالى.
إنَّها تحدد له طبيعة المعركة وحقيقة القتال وغرضه، وهي تحدث المقاتل عن صفات المؤمنين الذين يستحقون المنازل الرفيعة عند الله، والحياة الكريمة في الدنيا، فتوجهه إلى التحلي بهذه الصفات، والالتزام بهذه الخصال.
كما أنَّها تحدثه عن نعم الله سبحانه وتعالى على المسلمين في بدر من إمدادهم بالملائكة وتغشيتهم النعاس أمنة منه، وإنزال المطر ليطهرهم به، ويذهب الرجز عنهم، ويثبت أقدامهم، وإلقاء الرعب في قلوب المشركين.
وآيات القتال في سورة الأنفال تحدث المقاتل عن عوامل النصر كالثبات عند اللقاء وكثرة الذكر والتزام أحكام الشرع في القتال وغيره، وطاعة القائد المسلم، واتحاد القلوب والصفوف، والصبر حتى النصر، والإخلاص في القتال، وترشده إلى الأخذ بهذه الآداب في كل المعارك.
إنَّ آيات القتال في سورة الأنفال تهدف إلى تحديد القضاء على الأنظمة التي ترهب الناس وتحول دون اختيارهم لعقائدهم بمحض إرادتهم وحرياتهم.
وإنَّها تبيِّن أنَّ القتال تحرير للإنسان من القهر والإذلال والخوف ليختار العقيدة التي يؤمن بها، ويعيش في المجتمع الإسلامي يحكم بشرع الله دون أنْ يكره على عقيدة من العقائد.
إنَّها تحمل في طياتها كثيرًا من مبادئ القتال، ومن هذه المبادئ:
? أنَّ القتال ليس لمغنم ولا لسمعة؛ وإنَّما هو في سبيل الله ورفع راية الإسلام، فمن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله.
? أنَّ القتال من أجل نصرة المستضعفين في الأرض من الشيوخ والنساء والولدان.
? أنَّ القتال من أجل توفير الحرية للناس في اختيار ما يعتقدونه دون إكراه.
? أنَّ القتال من أجل تأديب الغادر وزجره وإيقافه عند حده.