روى الإمام مسلم وغيره عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: حدثني عمر بن الخطاب قال:"لما كان يوم بدر نظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلًا، فاستقبل نبي الله - صلى الله عليه وسلم - القبلة، ثم مَدَّ يديه فجعل يهتف بربه يقول: (اللهم أنجز لي ما وعدتني، الله آتني ما وعدتني، اللهم إنْ تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض) فما زال يهتف بربه مادًا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه، ثم التزمه فأخذه من ورائه، وقال: يا نبي الله؛ كفاك مناشدتك ربك، فإنَّه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله [الأنفال: 9] ، فأمدَّه الله بالملائكة" [1] .
فالدعاء عند النداء لا يرد، وعند البأس كذلك، حين يلتحم الجيشان: جيش الرحمن وجيش الشيطان [2] .
وكان من دعائه - صلى الله عليه وسلم - إذا كان في الغزو: (اللهم أنت عضدي ونصيري، بك أجول، وبك أصول، وبك أقاتل) [3] .
(1) صحيح مسلم بشرح النووي، دار الفكر، بيروت، كتاب الجهاد والسير، باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر، 12/84، والسيوطي: لباب النقول في أسباب النزول على هامش تفسير الجلالين، دار الفكر، بيروت، ص 366. وانظر: جامع الأصول في أحاديث الرسول، تحقيق عبد القادر الأرناؤوط، مطبعة الملاح، بيروت، 1389هـ، 8/183، والبحر المحيط، 4/464، وروح المعاني، 4/17، وسنن الترمذي وعليه شرح تحفة الأحوذي للمباركفوري، مراجعة وتصحيح عبد الوهاب عبد اللطيف، مطبعة المعرفة، القاهرة، ط/2، 1383هـ، أبواب التفسير، 8/469.
(2) روى معناه أبو داود: (اثنتان لا تردان...) ، سنن أبي داود السجستاني الأزدي، دار الحديث، حمص، سوريا، ط/1، كتاب الجهاد، باب الدعاء عند القتال، 3/45.
(3) سنن الترمذي، كتاب الدعوات، باب الدعاء إذا غزا، 10/44، وسنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب ما يدعى عند اللقاء، 3/96.