وبكلام الشهيد سيد قطب ـ رحمه الله تعالى ـ نأتي إلى ختام هذا المبحث، وبه نكون قد أعطينا القارئ صورة واضحة جلية عن هذه الوحدة القرآنية، وعرفنا من خلال ذلك العبر والمواعظ والدروس التي تتسم بها هذه الوحدة، حيث إنَّ الإنسان أكثر شيء جدلًا، وانَّ النفس البشرية يعتريها الضعف أحيانًا فتؤثر الراحة والمال وتجادل عن ذلك، وهي لا تعلم أنَّ الله يريد لها الخير ويرزقها من حيث لا تحتسب.
ثم ننتقل إلى الوحدة الثانية المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالوحدة الأولى ـ فهي تبيِّن أنَّ المسلمين بعد أنْ استسلموا للأمر الواقع رفعوا أكفهم لطلب الإغاثة والعون والمدد في ست آيات.
المبحث الثاني
استغاثة المؤمنين وإجابة الله لهم بالإمداد بالملائكة
قال تعالى [الأنفال: 9-14] .
كانت آيات الوحدة الأولى في المبحث الأول تتحدث عن فريق ممن شهد بدرًا، ولكن قبل خوض المعركة الحاسمة، وقد حكى الله عن ذلك الفريق أنَّه كره لقاء العدو لأنَّه لم يكن مستعدًا له، وإنَّما كان يرغب في لقاء العير التي لا شوكة فيها ولا مشقة. ولكنه بعد ذلك استسلم للأمر الواقع وامتثل أمر رسوله المؤيد بالنصر الذي وعده الله وأتباعه بإحدى الطائفتين.
وفي هذه الوحدة القرآنية يعدد الله سبحانه وتعالى نعمه على أولئك المؤمنين الضعفاء، وهم يخوضون المعركة الفاصلة بين الحق والباطل، حيث استجاب دعاءهم وسمع نداءهم، وهم يرفعون أكفهم إلى السماء مستغيثين به، طالبين العون والمدد، وفي مقدمتهم نبيهم وقائدهم محمد - صلى الله عليه وسلم - .