الصفحة 10 من 34

من خلال مطالعتي للعصر السلجوقي، وجدت أن (نظام الملك) كان وراء الإزهار الثقافي والعلمي، فهو الذي أنشأ المدرسة النظامية ووضع أسسها وطريقة قبول الطلاب فيها، ولما كان (نظام الملك) شافعي المذهب فلابد لكل طالب دخل النظامية أن يسير على منهج الشافعية ويخلص له. فأبو البركات البغدادي دخل النظامية طالبًا وتخرج منها، ليعود إليها مدرسًا، فلابد له من السير في ركابها والتفقه على مذهب الشافعية، فألف تصانيفه في المذهب الشافعي"هداية الذاهب في معرفة المذاهب" [23] "بداية الهداية " [24] . والراجح أن البغدادي لم يعتنق المذهب الشافعي إلا طمعًا في المكسب أو رغبة في ملازمة النظامية بوصفها المنهل الوحيد للعلم آنذاك ولإحتوائها على جلّة العلماء الأفاضل، ولأنه في بداية حياته العملية كان لا بد له من ركوب المركب، فتظاهر بالشافعية وأخفى ما في نفسه من معتقد، وإلا كيف نفسر أن أبا البركات البغدادي قد تأثر تأثرًا كبيرًا بأستاذه ابن الشجري علميًا وأخلاقيًا وسلوكيًا وسار على خطاه حتى أنه قد أثر في منهجه الفقهي فحول صاحبنا وجهه عن العلوم الدينية إلى العلوم اللغوية والنحوية التي اشتهر بها في حياته وبعد مماته."

ثقافته:

عقد الخوانساري موازنة قصيرة بين أبي البركات البغدادي أو الأنباري وأبي بكر الأنباري، قال:"والفرق بينه وبين ابن الأنباري الأول اللغوي المشهور... أنه كان منحصر البراعة في فنون اللغة والعربية بخلاف هذا فإنه الإمام البارع والسيد المبرز في فنون شتى" [25] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت