الصفحة 11 من 34

يتجلى لنا أن ثقافة صاحبنا نشأت دينية وانتهت نحوية إلا أن هذا لم يمنعه من ممارسة الفقه والبحث عن صور الخلاف بين المذاهب. وإذا ما علمنا بأن علوم الفقه متداخلة مع العلوم العربية، والعكس صحيح، فإن هذا التداخل تأثر به أبو البركات البغدادي، لذا نجده في كتابه (الأنصاف في مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين) مترسمًا خطى علماء الفقه في أساليب العرض والمعالجة، فثقافته الدينية أثرت فيه تأثيرًا كبيرًا لأنه نشأ وترعرع عليها، وتلقفها في صباه، فسعة مداركه وفطنته من جهة، والظروف التي أحاطت به وملازمته لمشايخ العربية من جهة أخرى، هي التي دفعت به إلى الإحاطة والبراعة في النحو، فأعطى فيه أكثر مما أعطى في سواه حتى قيل فيه"وكان قد تفرد بعلم العربية وشدت إليه الرحال" [26]

آثاره:

عندما نتحدث عن آثار البغدادي، لابد من الوقوف لحظات مع أخلص أصدقائه (الكتاب) ، فقد كان مصاحبًا له في عزلته، وأنيسه في وحدته، وعزاءه في حزنه. لقد قضى معه أجمل فترات عمره طالبًا وأستاذًا، دارسًا ومؤلفا، لم يتركه إلا بعد لقاء وجه ربه. وفي هذه الفترة جادت قريحته بعدد كبير من المؤلفات، نالت استحسان أهل العلم جميعًا، فأثنوا على مجهوداته ومصنفاته لما اشتملت عليه من مميزات.

فهذا ابن الأثير يقول:"وله تصنيفات حسنة في النحو" [27] ، وشهد له ابن خلكان حيث قال:"وكتبه كلها نافعة" [28] ، وعبر القرطبي عنه"واشتهرت تصانيفه وظهرت مؤلفاته" [29] .

أما عدد هذه المصنفات فقد ذكر الذهبي أنها"مئة وثلاثون مصنفًا في الفقه والأصول والزهد وأكثرها في فنون العربية " [30] . وأيده في ذلك ابن قاضي [31] ، وابن العماد [32] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت