الصفحة 12 من 34

ومن مميزات البغدادي في مصنفاته، أنه إلتزم المنهجية والتخصص، فكل كتاب اتصف بموضوع خاص، وقلما يطفر من مسألة إلى أخرى، كما كان يفعله القدامى كالمبرد في كامله، والجاحظ في بيانه وتمتاز هذه المصنفات بالوضوح وسلامة العبارة وجمال العرض والتصنيف، قال عنه سعيد الأفغاني:"الأنباري والحق يقال أدّب النحو وأضفى على أسلوب عرضه المائية وقال: إني إذا أردت التعبير عن أسلوب الأنباري بكلمة جامعة لم أجد أصدق من قولي: أسلوب رياضي جميل" [33] سواء أكان في نثره أم شعره. سأعرض أنموذجًا واحدًا من نثره، وآخر من شعره - على قلته - للتدليل على أسلوب أبي البركات البغدادي ودقته وحسن تنظيمه وتمكنه في استعمال المنطق، والاستعانة بالحجج العقلية لإثبات رأي وتفنيد آخر، قال أبو البركات البغدادي في معرض ردّه على الكوفيين في قولهم أن (السين) مقتطعة من سوف:"وأمّا قولهم إنّ السين تدل على الاستقبال كما إنّ سوف تدل على الاستقبال، قلنا هذا باطل، لأنه لو كان الأمر كما زعمتم لكان ينبغي أن يستويا في الدلالة على الاستقبال على حدّ واحد. ولا شك أن سوف أشد تراخيا في الإستقبال من السين. فلمّا اختلف في الدلالة على أن كل واحد منهما حرف مستقل بنفسه غير مأخوذ من صاحبه والله أعلم" [34]

أما شعره، ففي إحدى مقطوعاته يقول [35] : هذه المقطوعة من البحر الكامل (متفاعلن) وهذا البحر يتميز بالهدوء:

العلم أوفى حلية ولباس العقل أوفى جُنّة الأكياس

كن طالبًا للعلم تحيَ فإنما جهلُ الفتى كالموت في الأرماس

وصُن العلوم عن المطامع كلِّها لترى بأنَّ العزَّ عزُّ الباس

والعلم ثوب والعفاف طرازه ومطامع الإنسان كالأدناس

والعلم نور يهتدى بضيائه وبه يسود الناس فوق الناس

مؤلفات أبي البركات البغدادي:

أما مؤلفاته فهي على ثلاثة أنواع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت