الصفحة 23 من 34

"ذهب الكوفيون إلى أن المبتدأ يرفع الخبر والخبر يرفع المبتدأ فهما يترافعان وذهب البصريون إلى أن المبتدأ يرتفع بالابتداء، وأما الخبر فاختلفوا فيه فذهب قوم إلى أنه يرتفع بالابتداء وحده، وذهب آخرون إلى أنه يرتفع بالابتداء والمبتدأ معا، وذهب آخرون إلى أنه يرتفع بالمبتدأ والمبتدأ يرتفع بالابتداء. أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا: إن المبتدأ يرتفع بالخبر والخبر يرتفع بالمبتدأ لأنا وجدنا المبتدأ لا بد له من خبر والخبر لا بد له من مبتدأ ولا ينفك أحدهما من صاحبه ولا يتم الكلام إلا بهما ألا ترى أنك إذا قلت زيد أخوك لا يكون أحدهما كلاما إلا بانضمام الآخر إليه... أما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا: إن العامل هو الابتداء وإن كان الابتداء هو التعري من العوامل اللفظية لأن العوامل في هذه الصناعة ليست مؤثرة حسية كالإحراق للنار والإغراق للماء والقطع للسيف وإنما هي أمارات ودلالات وإذا كانت العوامل في محل الإجماع إنما هي أمارات ودلالات فالأمارة والدلالة تكون بعدم شىء كما تكون بوجود شىء ألا ترى أنه لو كان معك ثوبان وأردت أن تميز أحدهما في الآخر فصبغت أحدهما وتركت صبغ الآخر لكان ترك صبغ أحدهما في التمييز بمنزلة صبغ الآخر فكذلك هاهنا... أما من ذهب إلى أن الابتداء والمبتدأ جميعا يعملان في الخبر فقالوا: لأنا وجدنا الخبر لا يقع إلا بعد الابتداء والمبتدأ فوجب أن يكونا هما العاملين فيه... قال أبو البركات: والتحقيق فيه عندي أن يقال: إن الابتداء هو العامل في الخبر بواسطة المبتدأ لأنه لا ينفك عنه ورتبته أن لا يقع إلا بعده فالابتداء يعمل في الخبر عند وجود المبتدأ لا به كما أن النار تسخن الماء بواسطة القدر والحطب فالتسخين إنما حصل عند وجودهما لا بهما لأن التسخين إنما حصل بالنار وحدها فكذلك هاهنا" [53]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت