الصفحة 24 من 34

أما القول في تقديم خبر ليس عليها، قال أبو البركات البغدادي:"ذهب الكوفيون إلى أنه لا يجوز تقديم خبر ليس عليها... وذهب البصريون إلى أنه يجوز تقديم خبر ليس عليها كما يجوز تقديم خبر كان عليها، أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا: إنه لا يجوز تقديم خبر ليس عليها وذلك لأن ليس فعل غير متصرف فلا يجرى مجرى الفعل المتصرف كما أجريت كان مجراه لأنها متصرفة ألا ترى أنك تقول: كان يكون فهو كائن وكن كما تقول: ضرب يضرب فهو"

ضارب ومضروب واضرب ولا يكون ذلك في ليس وإذا كان كذلك فوجب أن لا يجرى مجرى ما كان فعلا متصرفا أما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على جواز تقديم خبرها عليها قوله تعالى:"ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم" [54] ، وجه الدليل من هذه الآية أنه قدم معمول خبر ليس على ليس فإن قوله (يوم يأتيهم) يتعلق بمصروف وقد قدمه على ليس ولو لم يجز تقديم خبر ليس على ليس وإلا لما جاز تقديم معمول خبرها عليها لأن المعمول لا يقع إلا حيث يقع العامل... قال أبو البركات البغدادي: والصحيح عندي ما ذهب إليه الكوفيون. وأما الجواب عن كلمات البصريين في قوله تعالى:"ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم "، فلا حجة لهم فيه لأنا لا نسلم أن (يوم) متعلق بمصروف ولا أنه منصوب وإنما هو مرفوع بالابتداء وإنما بنى على الفتح لإضافته إلى الفعل، كما قرأ نافع والأعرج قوله تعالى:"هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم" [55] فإن (يوم) في موضع رفع وبنى على الفتح لإضافته إلى الفعل فكذلك هاهنا" [56] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت