وقال أبوالبركات البغدادي حول عامل الجزم في جواب الشرط:"ذهب الكوفيون إلى أن جواب الشرط مجزوم على الجوار. واختلف البصريون، فذهب الأكثر ون إلى أن العامل فيهما حرف الشرط، وذهب آخرون إلى أن حرف الشرط وفعل الشرط يعملان فيه، وذهب آخرون إلى أن حرف الشرط يعمل في فعل الشرط وفعل الشرط يعمل في جواب الشرط، وذهب أبو عثمان المازني إلى أنه مبنى على الوقف. أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا: إنه مجزوم على الجوار لأن جواب الشرط مجاور لفعل الشرط لازم له لا يكاد ينفك عنه فلما كان منه بهذه المنزلة في الجوار حمل عليه في الجزم فكان مجزوما على الجوار والحمل على الجوار كثير. قال الله تعالى:"لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين" [57] ، وجه الدليل، أنه قال) والمشركين) بالخفض على الجوار وإن كان معطوفا على الذين فهو مرفوع لأنه اسم يكن... أما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا: إن العامل هو حرف الشرط وذلك لأن حرف الشرط يقتضي جواب الشرط كما يقتضي فعل الشرط وكما وجب ان يعمل في فعل الشرط فكذلك يجب أن يعمل في جواب الشرط. وأما من ذهب إلى أن حرف الشرط وفعل الشرط يعملان في جواب الشرط فقال: إنما قلنا: ذلك لأن حرف الشرط وفعل الشرط يقتضيان جواب الشرط فلا ينفك أحدهما عن صاحبه فلما اقتضياه معا وجب أن يعملا فيه معا كما قلنا في الابتداء والمبتدأ إنها يعملان في الخبر فكذلك هاهنا... قال أبو البركات البغدادي: والتحقيق فيه عندي أن يقال: إن، هو العامل في جواب الشرط بواسطة فعل الشرط لأن لا ينفك عنه فحرف الشرط يعمل في جواب الشرط عند وجود فعل الشرط لا به كما أن النار تسخن الماء بواسطة القدر والحطب فالتسخين إنما حصل عند وجودهما لا بهما لأن التسخين إنما حصل بالنار وحدها فكذلك هاهنا [58] ."
موقفه من السماع: