الصفحة 27 من 34

و قال أبو البركات حول الاختلاف في أصل اشتقاق الإسم:"ذهب الكوفيون إلى أن الأسم مشتق من الوسم وهو العلامة وذهب البصريون إلى أنه مشتق من السمو وهو العلو، أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا: إنه مشتق من الوسم لأن الوسم في اللغة هو العلامة والإسم وسم على المسمى وعلامة له يعرف به... وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا: إنه مشتق من السمو لأن السمو في اللغة هو العلو، يقال: سما يسمو سموا إذا علا ومنه سميت السماء سماء لعلوها والإسم يعلو على المسمى ويدل على ما تحته من المعنى ولذلك قال أبو العباس محمد بن يزيد المبرد: الإسم ما دل على مسمى تحته وهذا القول كاف في الإشتقاق لا في التحديد فلما سما الإسم على مسماه وعلا على ما تحته من معناه دل على أنه مشتق من السمو لا من الوسم... قال أبو البركات البغدادي: أما الجواب عن كلمات الكوفيين قولهم إنما قلنا إنه مشتق من الوسم لأن الوسم في اللغة العلامة والأسم وسم على المسمى وعلامة عليه يعرف به، قلنا: هذا وإن كان صحيحا من جهة المعنى إلا أنه فاسد من جهة اللفظ وهذه الصناعة لفظية فلا بد فيها من مراعاة اللفظ..." [66] .

وخير الكلام عند البغدادي ما اطرد في الاستعمال والقياس أضعفه ما لم يرد في النقل (السماع) ولم يصح بالقياس.

مصادره العلمية:

حرص البغدادي على إثبات نسبه العلمي اعتزازا وتقديرا, فقال في نزهة الألباء في معرض حديثه عن أستاذه (ابن الشجري) :"وعنه أخذت علم العربية" [67] ، أي أن البغدادي استمد ثقافته النحوية من أصولها, لا سيما أن شيوخه هم أركان المدرسة البصرية النحوية، أمثال: ابن طباطبا العلوي والجواليقي وابن الشجري وغيرهم من علماء عصره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت