الصفحة 3 من 34

عصر البغدادي وتطوره الثقافي والعلمي

أبو البركات البغدادي (الأنباري) نتاج عصره، تأثر وأثر فيه، غذى وتغذى ونهل مما أحاط به فلابد من التعرض إلى معرفة سمات هذا العصرـ بصورة مختصرة ـ وما تميز به لنكون على بينة من هذا العصر من النواحي السياسية والاجتماعية والفكرية، لأنها ستساعد على تبيّن الوقائع والأحداث وأثرها في حياة وميول ومسار البغدادي الفكري والثقافي، ثم اتجاهه النحوي.

فالحياة السياسية التي عاشها صاحبنا عند دخول السلاجقة بغداد في القرن السادس الهجري لم تكن هادئة بل اتسمت بالاضطراب والنزاعات المذهبية والتمزق الداخلي، والخليفة لا يتمتع بالقوة والسلطان كما كان عليه سابقًا،بل كان مستضعفًا مضطهدًا لا يملك من أمره شيئًا فإمبراطوريته في وضعها الخارجي ممزقة ما بين الأمويين في أسبانيا، والفاطميين في مصر وشمال أفريقيا، وبعض رؤساء العرب في وادي النهرين وشمال سوريا، أمّا داخليًا، فكان النزاع الطائفي محتدمًا مما دفع ببعضهم إلى تمهيد الطريق للسلاجقة مقتًا لغيرهم مما سهل للسلاجقة دورهم في الحياة العامة للبلاد. فأبدى السلاجقة في بادئ الأمر اهتمامهم واحترامهم للخليفة العباسي، إلا أنهم تنكروا للعهود والمواثيق التي قطعوها بعد أن مكّنوا قبضتهم على البلاد ورسخوا جذورهم، فأذاقوا خلفاء بني العباس أصناف الذّل والعذاب.

أما سياسة السلاجقة الخارجية فكانت مبنية على العنف واستخدام القوة، وإخضاع وتطويع من كان يدين للخليفة، وبذلك استطاع السلاجقة أن يبسطوا سلطانهم ويوحدوا الإمبراطورية العباسية بعد أن أصابها الضعف، فلمّوا شعثها وجمعوا ما تنافر منها، وقد حظي السلاجقة في أول الأمر بتأييد بعض المسلمين على أساس احترام مبادئ الدين الإسلامي [1]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت