الصفحة 4 من 34

إلا أن التزاوج سرعان ما انفرط عقده وانقلب إلى نقمة وتمرد نتيجة لطغيان السلاجقة، مما حدا بـ"نظام الملك" (*) [2] ـ أحد سلاطين السلاجقةـ أن ينتهج إسلوبًا جديدًا يحقق لدولة السلاجقة الاستمرار والبقاء وذلك بفتح المدارس التي تخّرج علماء ومثقفين من شأنهم أن يحملوا بحماسة واعتداد قضية الدولة السلجوقية ويدافعوا عنها ويحموها من كل خطر تتعرض له.

أما الحياة الاجتماعية، فقد كان سكان العراق خليطًا من:

1 -العرب الذي بدأ نجمهم يخبو، ومكانتهم تضعف نتيجة قيام الدولة العباسية التي جاءت ردًا على العصبية التي بلغت ذروتها في عهد الأمويين، فكان كلما أهمل العنصر العربي ازداد غير العربي نفوذًا وتسلطًا، إلا أن هذا لا يعني أن العربي كان خانعًا ذليلًا فقد بقي متشبثًا بنزعته القومية، رافضًا حينًا ومتمردًا حينًا آخر على حالات التعسف والاستبداد.

2ـ الديالمة الذين سكنوا جنوب شرق بحر قزوين

3ـ الأتراك وهم من العناصر المتنفذة الذين لعبوا دورًا كبيرًا وخطيرًا في الحياة السياسية وتوجيه الأحداث وفقًا لأهوائهم ومصالحهم وكانوا يتميزون بالفوضى وعدم وضوح الخط السياسي، فمواقفهم مبنية على مصالحهم.

4ـ أقليات آرامية وكردية ضعيفة الشأن لا أثر لها في الحياة العامة للمجتمع [3] .

5ـ الفرس الذين سكنوا العراق، كونوا مركز ثقل سياسي لما تميزوا به من سعة في السياسة والثقافة مما جعل (نظام الملك) يفرض الحضارة الإيرانية العالية على السلاجقة [4] .

أما من الناحية الدينية، فقد كان سكان العصر الذي عاش فيه البغدادي وأقصد به عصر الدولة السلجوقية منقسمًا على طوائف عديدة منهم:

أولًا: المسلمون وكانوا الأكثرية في المجتمع، ومنهم الخليفة، ولهم المراكز الحساسة في الدولة، وكانوا منقسمين على عدة فرق ومذاهب ولكل مذهب أنصاره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت