الصفحة 5 من 34

لذلك نجد أن جميع الحركات الروحية في مملكة الإسلام كانت تتلاطم أمواجها في بغداد. فالمذهب الجعفري والحنفي والشافعي والحنبلي هو بنية المجتمع البغدادي الديني وكثيرًا ما كان يحصل بين هذه المذاهب احتكاكات واختلافات وفتن ينتج عنها ارتباك في الحياة العامة واختلال في أمن البلاد. وأن معظم الخلفاء وجلّ العامة من الناس كانوا يتمتعون بنوع من الحس الديني العميق مما جعل الاهتمام ببناء المساجد وعقد الندوات الدينية واهتمام العلماء والشيوخ بالوعظ، هو الجو الديني السائد في الحياة البغدادية.

ومن الظواهر المهمة في هذه الفترة انتشار التصوف، إما نتيجة لردّ الفعل للتناقضات التي كانت تحكم عصر السلاجقة والتي تمثلت في الغنى الفاحش عند الخاصة، والفقر القاتل عند العامة أو لحالة اليأس التي أصابت عامة الناس بعدم وجود أمل للخلاص واللجوء إلى العزلة تعبدًا ورهبانية، أو لعل السلاجقة هم الذين شجعوا هذه النزعة نكاية بالمذهب الجعفري فشيدوا وخصصوا الأماكن ليقيم فيها المتصوفون وليزاولوا عباداتهم، هذه الحالة المتناقضة خلقت لونًا من التفاعل المثمر بينها وبين الحركة الثقافية فكلاهما ترفد الأخرى وتصب فيها.

ثانيًا: النصارى واليهود والمجوس، وهم الأقلية، وكانوا يعيشون تحت حماية الدولة مقابل الطاعة والولاء والجزية لذلك سموا بأهل الذمة [5]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت