الصفحة 6 من 34

أما الأخلاق: فكانت متردية وانتهازية ومصلحية بسبب التفاوت والتناقض في الحياة العامة، أضف إلى أن قوة سلاطين السلاجقة وضعف الخلافة دفعهم إلى تسخير الدين لمصالحهم وأغراضهم وتوطيد حكمهم لكن هذا لا يعني أن العصر السلجوقي قد خلا من القيم الفاضلة والخصال الطيبة، وحسبنا أن نذكر الشيخ إسحاق الشيرازي والبغدادي، لكن الصفة العامة السائدة التي كانت تتحكم بالحياة هي التردي، وهبوط المستويات العامة بجوانبها المختلفة، حيث انكفأ الناس ولزموا بيوتهم وابتعدوا عن مواجهة هذا الانحلال والتردي، والراجح أن هذا ناتج عن

ضعف الإيمان لأن الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام قال: (من رأى منكم منكرًا فليغيره...) فإذا انكفأ العلماء والمثقفون واعتزلوا الحياة وتركوا ضعاف النفوس يسيّرون البلاد حسب مصالحهم وأهوائهم وانحرافاتهم، فمن الذي يتحمل مسؤولية النهضة والتغيير ورفع هذا المستوى المتدني ؟ لذا نجد رجلًا فذًا واجه المشكلة بصلابة وإرادة وعزم ورباطة جأش واتساع أفق وفكر، هو (نظام الملك) الذي وضع يده على الداء وشخص بأن الجهل هو جذر المشكلة، فلابد من محاربته بالتعليم والوعظ والإرشاد وقد نجحت حملته إلى حد ما وبذر بذرته الصالحة وعمقها في النفوس،"فكان يرشح كل أحد لمنصب يصلح له بمقدار ما يرى فيه من الرشد والفضل [6] ، بغض النظر عمّا كان يبغيه ويقصده من وراء هذه الحملة، لكن تبقى علة العلل (الفقر) هي الأصل في منبع كل تدن في المستوى الأخلاقي وتبقى الأخلاق مرهونة بها."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت