أما الناحية الفكرية، فمن الصعب تحديد مساراتها نتيجة الاضطرابات السياسية والدينية والاقتصادية التي رافقت العصر السلجوقي، وعلى العموم فإن تعدد الإمارات كان في صالح الحركة الفكرية"لأنه فتح مجال التنافس بين العلماء والأدباء وعمل على جعل سوق الأدب رائجة ونتج عن ذلك حصيلة فكرية جيدة [7] ،فالحركة التعليمية قد ازدهرت ونشطت من خلال مؤلفات هذا العصر، على الرغم من أنها وضعت من أجل المدرسة النظامية فكانت"اختصارًا للكتب السابقة أو جمعًا أو تصنيفًا أو شرحًا أو تفسيرًا [8] وعمومًا أن الجهد الذي بذله (نظام الملك) دفع بعجلة الحركة الفكرية إلى الأمام فكان صاحب فضل في كل جهد ثقافي ظهر في هذا العصر، أضف أن البيئة التي بذر فيها بذور العلم كانت صالحة ومهيأة، فلقد كانت بغداد أو قل كان العراق ولا يزال مهدًا للحضارات والمآثر الفكرية الشامخة. وأرضه خصبة لاحتضان بذور العلم والمعرفة، فكثر المفكرون والعلماء الذين ساهموا في بناء الصرح الشامخ للعلم من خلال المدرسة النظامية الذائعة الصيت لوجود كبار العلماء فيها أمثال، التبريزي والشيرازي وابن الشجري والبغدادي أضف إلى ذلك مساهمة دور العلم (المكتبات) بما احتوتها من كتب ومخطوطات نفيسة في نشر الثقافة العربية الإسلامية [9] .
المبحث الثاني: حياة أ بي البركات البغدادي وآثاره