الصفحة 8 من 34

هو عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله بن أبي سعيد، المكنى بأبي البركات، الملقب بالكمال أو كمال الدين [10] وينسب إلى الأنبار أو إلى بغداد فيقال كمال الدين أبو البركات الأنباري أو البغدادي [11] . ولد سنة 513هـ / 1119 م، وقيل: إن ولادته كانت في شهر ربيع الأخر من تلك السنة [12] . واختلفوا في مكان ولادته فمنهم من قال أنه ولد في الأنبار التي ينسب إليها، ومنهم من قال أنه ولد في بغداد، فالقفطي ذكر أن أبا البركات الأنباري"سكن بغداد من صباه إلى أن توفي" [13] ، وابن قاضي شهبة أورد أنه نزيل بغداد وأنه قدم بغداد في صباه [14] .

أما اليافعي فيؤكد أنه"ولد في بغداد" [15] والسيوطي يذكر أنه"سمع ببغداد عن عبد الوهاب ألأنماطي" [16] وهذا الاختلاف شيء طبيعي في الحياة البشرية وخاصة تلك الفترة لضعف الاهتمام بولادة الوليد، ولانشغالهم في معترك الحياة العامة ولأن وفاة العالم أشهر من ولادته فهو عند الولادة مجهول مغمور لكنه عند وفاته معروف مشهور.

شخصيته وأخلاقه:

تمتع أبو البركات البغدادي بشخصية محببة إلى مجالسيه فريدة جمعت تحت أكنافها الخصال الحميدة كلها من رقة ولطف وحزم وجد وصلابة وثبات ومعرفة وقدرة على الردّ السريع وبراعة في الحوار وسيطرة على نوازع النفس وخوالجها، متأثرًا بأستاذه ابن الشجري الذي يقول فيه:"إنه كان وقورًا في مجلسه ذا سمت حسن، لا يكاد يتكلم في مجلسه بكلمة إلا وتتضمن أدب النفس أو أدب درس [17] ."

ولعل هذه الصفات التي رسمها لأستاذه ابن الشجري تمثله أصدق تمثيل، وما ذكره المؤرخون يغنينا عن عدّ صفاته الحميدة وأخلاقه الرشيدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت