فهرس الكتاب
وكما ابتلى اللَّه إبليس بآدم فاختار الدنيا فقد ابتلى اللَّه آدم وذريته بإبليس وجعله من المنظرين، أنظره اللَّه، وأعطاه ما طلب وما أراد +"سورة الشورى الآية (20) ، هذا قانون رباني +"سورة آل عمران الآية (145) ، فالدنيا لمن يختارها وبالتحديد بعض الدنيا لمن يختارها، وبتحديد أكثر، بعض الدنيا لمن يشاء اللَّه ممن يختارها، والآخرة لمن يختارها، وهذا هو الفوز العظيم، وأكثر من هذا +"هذا قانون رباني يسير على المبتلين جميعًا إنسًا وجنًّا."
* حضور الملائكة *
لا ريب عندنا في حضور الملائكة وإبليس الأمر بالسجود لآدم، والآيات لا تترك فرصة لتأويلات فاسدة، وأوهام مظنونة مثل ما يتوهم الدكتور وهو حضور يحفظ للَّه العلي القدير مقامه، ويناسب حضور الملأ الأعلى على هيئة لا نعلمها ولم يذكرها لنا اللَّه، ولكن القرآن والأحاديث النبوية الشريفة حدثانا عن الملأ الأعلى إذ يختصمون، بشأن النبأ العظيم الذي هو خلق آدم واستخلافه والسجود له وباقي ما قص علينا القرآن بشأن قصة البشر الأولى في مواضعها المقصودة بالقرآن.
وحديث اختصام الملأ الأعلى معروف، أخرجه الإمام أحمد والترمذي وقال: حديث حسن صحيح، قال: وسألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا فقال: هذا حديث حسن صحيح والآيات التي تحكي شطرًا من قصة خلق آدم في سورة (ص) تبدأ الحديث بالآيات: +"الآيات من (67 ـ 71) ."
ويورد الدكتور أقوالًا مختلفة المصادر وكلها تجمع على أن السجود وإن اختلفت هيئاته إلا أنه يجمع بين التكريم لآدم وذريته والخضوع وخفض الجناح والإقرار بالفضل، ولكنه كعادته في الخروج على ما استقر عليه رأي المفسرين يؤكد أن (الموقف لم يكن بحاجة إلى هذا العناد لتفسير السجود بالتذلل أو خفض الجناح أو الإقرار بالفضل) وإذا سألته لماذا يا دكتور؟ وعن أي عناد تتحدث؟ سيقول لك: (لأن الموقف كله مبني على التصور القديم) . وما هو هذا التصور القديم؟