فهرس الكتاب
أما إذا استقام الفهم، وابتعدنا عن الوهم، سنجد أن إبليس ونتيجة اختيار اللَّه ـ سبحانه وتعالى ـ لكائن غيره لمكانة (الاستحقاق) في الأرض، تلك المكانة التي ترفع صاحبها فوق غيره من المخلوقات، مع قناعته بصلاحيته لهذه المكانة وأفضليته على الإنسان ـ حسب اعتقاده ـ من حيث أنه مخلوق مادي قابل للحياة في الأرض، ولم يكن معني أن تعطي القوامة في الأرض للإنسان إلا أفضليته عليه، ولم يكن الأمر بالسجود له إلا إعلانًا لهذه الأفضلية وتكريسًا لهذا التكريم.
فهم إبليس، ولم يفهم الدكتور الذي اتهمه بالغباء، حقيقة الأمر بالسجود بما يعنيه من قوامة الإنسان على الأرض وما عليها، وتفضيله وتكريمه عليه، وما كان الأمر بالسجود إلا الإذعان لذلك كله فأعلن إبليس العداء بعدما أبى السجود، واستكبر، فخرج من الإيمان إلى الكفر.
هذا هو موقف إبليس، وهو موقف استكبار واستعلاء وإباء ورفض الإقرار بخلافة الإنسان، وإعلان عداوته له إلى يوم الدين، وبدلًا من أن يطلب من اللَّه المغفرة، وبدلًا من أن يعطي نفسه فسحة من الأمل في مغفرة اللَّه، وبدلًا من أن يفتح لنفسه أبواب التوبة والأوبة إلى الإذعان لأمر اللَّه.. بدلًا من ذلك كله، اختار إبليس بملء إرادته بل وعن إصرار وترصد للإنسان أن يضحي بالآخرة في سبيل أن يمارس عداوته للإنسان فاختار الدنيا +"سورة الأعراف الآيتان (14 ـ 15) ، ليكتمل ابتلاء آدم بإبليس، وابتلاء إبليس بآدم أو ابتلاء الجن بالإنس وبالعكس، وكان أول ابتلاء إبليس بآدم أن فضله اللَّه عليه وأمره بالسجود له فأبى واستكبر وأصر على عصيانه واستكباره فكان من المخرجين مطرودًا معلونًا منظورًا إلى يوم الدين، كما كان أول ابتلاء آدم بإبليس ووسوسته له بالأكل من الشجرة المحرمة فأخرجه وزوجه مما كانا فيه ولما تبين له تاب إلى ربه فتاب اللَّه عليه وهدى."