فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 131

وليس في التصوير الإسلامي حول إبليس ما يفيد ما ذهب إليه الدكتور من أن الإنسان هو مجال الصراع بين الملائكة والشياطين والإنسان ليس مجالًا لصراع الشيطان على أنه طرف فيه والملائكة هم الطرف الآخر، كما يحاول الدكتور أن يقول، ولكن الشيطان للإنسان فتنة يقول اللَّه تعالى: +"سورة الأعراف الآية (27) ، والأمر الواضح في القرآن أن اللَّه يبتلي الإنس بالجن والجن بالإنس، وأن من الإنس من نجح في ابتلائه، ومنهم من فشل، وأن من الجن مثل ذلك، فمنهم من نجح ومنهم من فشل في ابتلائه."

وكما فشل الدكتور في فهم حقيقة الابتلاء لكل من الإنس والجن، فقد فشل كذلك ـ وربما نتيجة لفشله الأول ـ في تفسير رفض إبليس للأمر الإلهي بالسجود لآدم، وقدم تفسيرًا قاصرًا على أن يحيط بالأسباب الحقيقية التي حركت تفسير رفض إبليس للأمر الإلهي بالسجود لآدم، وقدم تفسيرًا قاصرًا على أن يحيط بالأسباب الحقيقية التي حركت غيرة وحسد وحقد إبليس، ذلك أنه ميَّع بداية الجنس البشري، فجعلها ممتدة في الزمن، تسبق وجود آدم، واستطالت في تصوير الدكتور فترة التسوية ونفخ الروح فيه إلى ملايين السنين، حتى انتهت إلى إبادة البشر جميعًا، والإبقاء على زوجين منهما هما آدم وحواء، وهكذا تحول الأمر بالسجود إلى الاشتغال بالحفظ والموالاة، وهذا أمر أقل كثيرًا من أن يوقد نار الحقد والحسد والغيرة في نفس إبليس فتجعله يعصي اللَّه ويفسق عن أمره، ويعلن أفضليته على آدم بالأصل الناري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت