فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 131

هذا هو الإنسان في نظر الدكتور، موضوع لصراع بين الخير والشر، وأداة في التناقض بين الشيطان والملائكة وضحية لهذا الصراع وذلك التناقض، وهي صورة تخالف نظرة القرآن الكريم إلى الإنسان المخلوق المكرم جملة وتفصيلًا.

والحق أن الدكتور يعطي إبليس ما لم يقل به الأبالسة أنفسهم، ففي العبارة الأولى يقول أن موقفي إبليس مع رب العزة ومع آدم وزوجه حواء تحولا في النهاية إلى موقف واحد، وهو موقف الصراع بين الخير والشر، أو التناقض بين الملائكة والشيطان ومجال الصراع دائما هو الإنسان نفسه (آدم وذريته) . ثم يعود فيقول في عبارته الثانية حول المعنى نفسه: (إن التشكيل الجديد للحياة ما أرادها اللَّه عبارة عن صراع بين الخير والشر وتناقض بين الشيطان والملائكة في شأن الحياة الإنسانية، وأن آدم وذريته موضوع هذا الصراع وأدواته أو ضحاياه) .

وهو دمج بين (موقف إبليس) و (إرادة اللَّه) ـ حاشاه سبحانه وتعالى ـ لم نعرف له مثيلًا ولا في آراءٍ خرجت عن أمر اللَّه وشطت في الأوهام، وهو فرض لجبرية على أطراف هذا التشكيل الجديد، وما يهمنا هنا القول أن آدم وذريته هم موضوع هذا الصراع وأدواته أو ضحاياه.. فما أبقى الدكتور للإنسان من تكريم إذا كان مجرد موضوع للصراع بين أطراف خارجية عنه، وعن إرادته وعن قدراته وملكاته، ماذا أبقى الدكتور للإنسان غير كونه (ضحية) لصراع ليس طرفًا فيه؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت