فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 131

والدكتور بهذا التصوير يضع الإنسان في (جبرية) تجعله مجالًا للصراع بين الملائكة من جانب والشياطين من جانب آخر، وهو الأمر نفسه الذي سيفعله مع إبليس حيث سيضعه في (جبرية) من نوع آخر تجعله مجرد أداة لتنفيذ إرادة اللَّه، وكأنه لم يعص اللَّه، ولم يفسق عن أمر ربه، والخلاف والاختلاف واضحان بين موقف إبليس مع رب العزة، وبين موقفه مع آدم وحواء، فموقفه الأول، موقف عبد أبى أن يأتمر بأمر ربه، ففسق عنه، واستكبر أن يسجد لمن أمره اللَّه بالسجود له فكان مع الكافرين، وأصر على معصيته وطلب النظرة إلى يوم الدين فأبلغ أنها له، وشتان بين موقف كهذا، وبين موقفه الثاني مع آدم وزوجه حواء حيث يمارس للمرة الأولى (شيطنته) مع من أعلن عداوته له، وأقسم على أن يغويه وذريته عن أمر ربه.

إبليس في موقفه مع رب العزة هو في حالة عصيان وفسوق، وفي موقفه مع آدم وذريته هو في حالة عداء مستحكم ومحاولات دائبة ومستمرة ولحوحة منه لإثبات عدم أفضلية الإنسان عليه، وعدم صلاحيته للخلافة، وعدم جدارته لما حباه اللَّه به من تكريم وتفضيل، هكذا هو الأمر ببساطة وبوضوح، لا تهويم فيه ولا أوهام من مثل ما يقول به الدكتور، والحق أن التصور الإسلامي المستقى من القرآن والسنة يصور إبليس في موقع +الوسواس الخناس"الذي لا يملك على عباد اللَّه من بني آدم غير (الوسوسة) وهو نفسه سيقول لهؤلاء الذين اتبعوه يوم القيامة: +"سورة إبراهيم الآية (22) .

والغريب أن الدكتور يعيد التأكيد ـ وبالعبارات نفسها ـ على الفكرة نفسها في الصفحة التالية مباشرة ص (105) مع إضافة جديدة تحمل الجديد من المغالطات فيقول: (على هذا يكون التشكيل الجديد للحياة ما أرادها اللَّه: صراعًا بين الخير والشر، وتناقضًا بين الشيطان والملائكة في شأن الحياة الإنسانية، وآدم وذريته موضوع الصراع وأدواته، وهم أبطاله أو ضحاياه) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت