فهرس الكتاب
ما إن تنتقل من فصل إلى آخر، حتى يفاجئك الدكتور بما هو أسوأ، ومن أسوأ ما ذهب إليه الدكتور ما جاء في الفصل الرابع المعنون (موقف إبليس من السجود) وفي هذا الفصل يصور الدكتور الأمر على غير حقيقته المروية لنا من علام الغيوب فيقول: (إن لإبليس في قصة آدم موقفين: موقف مع رب العزة، وموقف مع آدم وزوجه حواء، ويقول إن الموقفين يتحولان في النهاية إلى موقف واحد هو: موقف الصراع بين الخير والشر، أو التناقض بين الملائكة والشيطان، ومجال الصراع دائمًا هو آدم وذريته) ص 149.
وهو تصوير موهوم، لم يرد فيه نص ولا يسانده دليل، والآيات القرآنية التي نقلت إلينا صورة ما حدث في عالم الغيب بخصوص قصة خلق آدم صوَّرت الوقائع على غير ما يذهب إليه الدكتور، وطالب الثانوية الأزهرية لا شك يعرف أن موقف إبليس مع رب العزة غير موقفه مع آدم وزوجه حواء، وأن الموقفين لا يعبران عن شيء واحد، وأن الموضوع في الموقفين مختلف، وأنهما ليسا تعبيرًا عن الصراع بين الخير والشر، ولا هما تناقضًا بين الملائكة والشيطان، ولم يقل أحد قبل الدكتور أن الإنسان هو مجال هذا الصراع الذي يتوهمه بين الملائكة (رمز الخير) والشيطان (رمز الشر) .