فهرس الكتاب
ويعود الدكتور فيقول من جديد: (فالملائكة هم بموجب أمر السجود، أحد طرفي المعادلة في الحياة الإنسانية، التي قامت على الصراع بين الخير والشر) وهذا المعني للسجود الذي يتبناه الدكتور جعله يخلص إلى القول: (على ذلك سجد الملائكة، ومازالوا ساجدين لآدم ولبني آدم وهذه هي الكرامة التي كفلها اللَّه لهذه الذرية المصطفاة من خليقته البشرية) (ص 147 ـ 148) .
ولما لم يكن الدكتور موفقًا في اختيار أفكاره، فقد جانبه الصواب في اختيار ألفاظه، فيقول: (فلما شذ إبليس في موقفه، وأعلن رفضه لأمر اللَّه صار علمًا على الشر، في مقابل استجابة الملائكة الذين صاروا أعلامًا على الخير) والعبارة تحمل الكثير من المعاني والألفاظ التي جانبها التوفيق، والذوق السليم يكتشف ما فيها من عوار، وأغلاط، وما نريد التركيز عليه هنا القول: (إن إبليس صار علمًا على الشر، وأن الملائكة صاروا أعلامًا على الخير) ، ذلك أن دور الملائكة طبقًا لمفهوم السجود الذي يقدمه الدكتور يتلخص في الآتي: * حياطة الحياة الإنسانية.
* إلهام آدم وذريته الخير. * أنهم طرف في معادلة الحياة الإنسانية.
* هم الطرف الممثل للخير في مقابل إبليس الطرف الممثل للشر.
واستلزم ذلك أن يبقوا ساجدين لآدم وذريته حتى يوم القيامة فمعنى الأمر بالسجود لآدم عند الدكتور هو (موالاته وذريته) وهذه الموالاة تعني الاشتغال بحفظ آدم وذريته إلى يوم القيامة، والعمل في خدمتهم، وقد قَبلَ الملائكة هذا المعنى للسجود بأن يعملوا في خدمة الإنسان، ورفض إبليس أن يكون في خدمة الإنسان، وصار عدوًا لبني آدم.
كما أن الأمر بالسجود لآدم لم يكن في رأي الدكتور يعني أفضليته، بقدر ما كان يعني إرادة تنظيم الحياة الجديدة على أساس من تعاون المستويات الخلقية الثلاثة: النور والطين والنار (الملائكة والبشر والجن) وخضوع الجميع لإرادة اللَّه وأمره.